أحدهما : إنّ المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ، ولأُولئك من العقاب والمهانة ، وعبّر عن ذلك بدرجات مجازاً وتوسّعاً .
والثاني : إنّ المراد اختلاف مراتب كلّ من الفريقين ، فإنّ الجنّة طبقات بعضها أعلى من بعض ، كما جاء في الخبر :
إنّ أهل الجنّة ليرون أهل علّيّين كما يُرى النجم في أُفق السماء ، والنار دركات بعضها أسفل من بعض » . « 1 »
عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه ذكر قول اللَّه :
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ »
، قال : «
الدرجة ما بين الّسماء والأرض »
، « 2 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : «
بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللَّه ، وبالنقصان دخل المفرطون النار » . « 3 »
ويحتمل أن يكون رفع الدرجة في الدارين وإن كان الظاهر ما ذكرنا .
« وحطّ وزري » الحطّ : إنزال الشيء عن علوّه ،
« قُولُوا حِطَّةٌ »
« 4 » أي حطّ عنّا أوزارنا ، والوزر : الثقل ، تشبيهاً بوزر الجبل ، ويعبّر بذلك عن الإثم ، كما يعبّر عنه بالثقل ، قال تعالى :
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
، « 5 » كقوله :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
، « 6 » وفي الدعاء : «
واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار » . « 7 »
فالمراد هنا طلب العفو من اللَّه تعالى ، وقال السيّد رحمه الله في شرح الجملة : « والثقل بالكسر :
الحمل الثقيل . . . والأوزار جمع وزر بالكسر وهو : الإثم ، شبّه الأوزار بالحمل الثقيل ثمّ قدّم المشبّه به على المشبّه وأضافه إليه ، كما في الجين الماء ، أي ماء كاللجين . « 8 » ولعلّ التعبير بالوزر ما للمعاصي من الآثار السيّئات في الدنيا والآخرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - في بيان أحوال أولياء اللَّه - : «
فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 434 .
( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 205 ، بحار الأنوار : ج 66 ص 171 .
( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 37 ، دعائم الإسلام : ج 1 ص 9 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 28 .
( 4 ) . البقرة : 58 .
( 5 ) . النحل : 25 .
( 6 ) . العنكبوت : 13 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 521 .
( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 42 .
( 8 ) . رياض السالكين : ج 5 ص 454 .