تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أحدهما : إنّ المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ، ولأُولئك من العقاب والمهانة ، وعبّر عن ذلك بدرجات مجازاً وتوسّعاً . والثاني : إنّ المراد اختلاف مراتب كلّ من الفريقين ، فإنّ الجنّة طبقات بعضها أعلى من بعض ، كما جاء في الخبر : إنّ أهل الجنّة ليرون أهل علّيّين كما يُرى النجم في أُفق السماء ، والنار دركات بعضها أسفل من بعض » . « 1 » عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه ذكر قول اللَّه :
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ »
، قال : « الدرجة ما بين الّسماء والأرض » ، « 2 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللَّه ، وبالنقصان دخل المفرطون النار » . « 3 » ويحتمل أن يكون رفع الدرجة في الدارين وإن كان الظاهر ما ذكرنا . « وحطّ وزري » الحطّ : إنزال الشيء عن علوّه ،
« قُولُوا حِطَّةٌ »
« 4 » أي حطّ عنّا أوزارنا ، والوزر : الثقل ، تشبيهاً بوزر الجبل ، ويعبّر بذلك عن الإثم ، كما يعبّر عنه بالثقل ، قال تعالى :
« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ »
، « 5 » كقوله :
« وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ »
، « 6 » وفي الدعاء : « واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار » . « 7 » فالمراد هنا طلب العفو من اللَّه تعالى ، وقال السيّد رحمه الله في شرح الجملة : « والثقل بالكسر : الحمل الثقيل . . . والأوزار جمع وزر بالكسر وهو : الإثم ، شبّه الأوزار بالحمل الثقيل ثمّ قدّم المشبّه به على المشبّه وأضافه إليه ، كما في الجين الماء ، أي ماء كاللجين . « 8 » ولعلّ التعبير بالوزر ما للمعاصي من الآثار السيّئات في الدنيا والآخرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام - في بيان أحوال أولياء اللَّه - : « فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ،
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 434 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 205 ، بحار الأنوار : ج 66 ص 171 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 37 ، دعائم الإسلام : ج 1 ص 9 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 28 . ( 4 ) . البقرة : 58 . ( 5 ) . النحل : 25 . ( 6 ) . العنكبوت : 13 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 521 . ( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 42 . ( 8 ) . رياض السالكين : ج 5 ص 454 .