عنه وله ذنبه وعن ذنبه صفح عنه وترك عقوبته وهو يستحقّها ، وأعرض عن مؤاخذته ، وعفى اللَّه عن فلان ؛ محا ذنوبه ، وعفا عن الحقّ ؛ أي استحقّه كأنّه محاه عن الذي عليه ، « 1 » وعفى المنزل أي درس .
أي أنزلت في القرآن الكريم وأمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا ، أي نتجاوز عنه وترك عقوبته .
والظلم : أصله وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به ، إمّا بنقصان أو زيادة ، وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه ، والظلم يقال في مجاوزة الحقّ الذي يجري مجري نقطة الدائرة ، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التجاوز ، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير . « 2 » « وقد ظلمنا أنفسنا » بارتكاب المعاصي . وقيل : الظلم ثلاثة :
الأوّل : ظلم بين الإنسان وبين اللَّه تعالى ، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق ، ولذلك قال :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » .
« 3 » والثاني : ظلم بينه وبين الناس .
والثالث : ظلم بينه وبين نفسه ، وكلّ هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس ؛ فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه ، كما أنّ كلّ معصية ظلم بينه وبين اللَّه تعالى . « 4 » وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : «
الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللَّه ، وظلم لا يدعه اللَّه ، وظلم لا يغفره اللَّه ، فأمّا الظلم الذي لا يغفره اللَّه ( عزّ وجلّ ) فالشرك باللَّه ، وأمّا الظلم الذي يغفره اللَّه فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللَّه ( عزّ وجلّ ) ، وأمّا الظلم الذي لا يدعه اللَّه ( عزّ وجلّ ) فالمداينة بين العباد » . « 5 »
الأحاديث في الظلم وأنواعه وآثاره الدنيوية والأُخروية كثيرة . « 6 »
هامش
( 1 ) . انظر : أقرب الموارد : ج 3 ص 592 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 315 .
( 3 ) . لقمان : 13 .
( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 316 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 331 ، الأمالي للصدوق : ص 325 ، روضة الواعظين : ص 466 ، انظر : بحار الأنوار : ج 72 ص 311 .
( 6 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 305 وما بعدها والسفينة ومستدركها .