ومجالسهم المشهودة وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كلّ صغيرة وكبيرة أُمروا فقصّروا عنها ، أو نُهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجاً وتجادلوا نحيباً ، يعجّوا إلى ربّهم من مقاوم ندم واعتراف » . « 1 »
« ولا تذكرني بخطيئتي » الخطيئة والسيّئة يتقاربان ، لكنّ الخطيئة أكثر ما يقال فيما لا يكون مقصوداً إليه في نفسه ، بل يكون القصد سبباً لتولّد ذلك الفعل منه ، كمن يرمي صيداً فأصاب إنساناً ، والخطأ : العدول عن الجهة ، وذلك أضرب :
أحدها : أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان .
الثاني : أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل .
الثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه غيره ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل . « 2 » والمستعمل في القرآن الكريم والأدعية هو بمعنى السيّئة والإثم ، كما لا يخفى على من تتبّع موارد الاستعمال ، ولعلّ المراد هنا عفو اللَّه سبحانه قبل أن يذكره ويعاقبه ؛ لأنّ ذكر المعصية فيه من الانفعال ، بل الفضيحة ما لا يطاق ولا يمكن وصفه ، وإن عفا عنه بعد الذكر ، وفي الدعاء : «
ولا تعلنّ على عيون الملأ خبري ، اخفِ عنهم ما يكون نشره عليّ عاراً
» ، « 3 » وفي الدعاء في طلب العفو : «
اللّهمّ وأيّما عبدٍ نال منّي ما خطرت عليه ، وانتهك منّي ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتاً ، أو حصلت لي قبله حياً ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ، واعف له عمّا أدبر به عنّي ، ولا تُقِفْه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عمّا اكتسب بيّ
» ، « 4 » وفي الدعاء : «
ولا تفضحني بين يدي أوليائك » . « 5 »
« واجعل ثواب مجلسي وثواب دعائي رضاك والجنّة
» الثواب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمّى الجزاء ثواباً تصوّراً أنّه هو هو ، ألا ترى كيف جعل اللَّه تعالى الجزاء نفس
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 222 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 151 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 108 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 39 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 147 .