« فاعف عنّا » أي اغفر لنا وامح عنّا هذه المعاصي وآثاره الدنيوية والأُخروية .
« فإنّك أولى بذلك منّا » أي أنت أولى بعفو ظلمنا أنفسنا ؛ لأنّك الوليّ وأنت بأن تعفو أولى ، كأنّه فرض ظلم الإنسان لنفسه كمداينة العباد ، فهنا ظالم وهو الإنسان العاصي ، ومظلوم وهو نفسه ، فإذا شاء أن يعفو المظلوم الظالم ، فالأولى أن يعفو وليّه وهو اللَّه عزّ وجلّ .
« وأمرت ألّا نرّد سائلًا » أي أمرت في كتابك ألّا نردّ سائلًا ، فقلت :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
، « 1 » و
« فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » .
« 2 » وفي الحديث : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
للسائل حقّ وإن جاء على فرس
» ، « 3 » وقال : «
لا تردّوا السائل ولو بظلف مخرق
» ، « 4 » وقال صلى الله عليه وآله : «
لا تردّوا السائل ولو بشقّ تمرة » . « 5 »
« عن أبوابنا » الباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة ، كباب المدينة والدار والبيت ، والجمع أبواب ، ومنه يقال في العلم باب كذا . . . وقال : «
أنا مدينة العلم وعليّ بابها
» ، « 6 » وأتوا البيوت من أبوابها ، قيل : معناه باشر الأُمور من وجوهها الّتي يجب أن تباشر عليها .
« فلا تردّني إلّابقضاء حاجتي » ردّه عن وجهه : صرفه ، وردّ فلاناً : خطّأه ، أي لا تصرفني عن بابك إلّابقضاء حاجتي ؛ أي أدائها ، من قضى وطره ؛ أي أتمّ حاجته وبلغها ونالها ، وقضى الغريم دينه ؛ أي أدّاه .
« وأمرتنا الإحسان إلى ما ملكت إيماننا » في الحديث : «
ما زال جبرئيل يوصيني بالمماليك حتّى ظننت أنّه سيجعل لهم وقتاً فإذا بلغوا ذلك الوقت أُعتقوا
» ، « 7 » وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث : «
أربع من كنّ فيه من المؤمنين أسكنه اللَّه في أعلى علّيّين في غرفٍ فوق غرف . . . ومن لم
هامش
( 1 ) . الضحى : 10 .
( 2 ) . المعارج : 25 ، والذاريات : 19 .
( 3 ) . سنن أبي داوود : ج 2 ص 375 ، مسند ابن حنبل : ج 1 ص 201 ، السنن الكبرى للبيهقي : ج 7 ص 23 .
( 4 ) . الكافي : ج 4 ص 15 ، مسند ابن المبارك : ص 186 ، انظر : بحار الأنوار : ج 93 ص 170 .
( 5 ) . رواه في بحار الأنوار : عن أمير المؤمنين عليه السلام انظر : بحار الأنوار : ج 93 ص 25 .
( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 64 .
( 7 ) . الأمالي للصدوق : ص 514 ، مكارم الأخلاق : ص 429 ، انظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 139 .