تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يخطر ببالنا وما يوسوس في قلبنا الخنّاس الوسواس من شياطين الإنس والجنّ . « اللّهمّ إنّه لا يجيرني منك أحد » اللّهمّ : مضى الكلام فيه ، الإجارة : من الجار ، وهو من يقرب مسكنه منك . . . ولمّا استعظم حقّ الجار عقلًا وشرعاً عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار . . . ويقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قال عزّ وجلّ :
« وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ »
، « 1 » فالجار الذي يجير غيره ، أي يؤمّنه ممّا يخاف . وفي الحديث : « ويجير عليهم أدناهم » « 2 » أي إذا جار واحد من المسلمين حرّاً أو عبداً أو إمرة جماعة أو واحداً من الكفّار وأمّنهم ، جاز ذلك على جميع المسلمين ، أي لا يؤمنني من عذابك وعقابك أحد . « ولا أجد من دونك ملتحداً » التحد إلى كذا ؛ أي مال إليه ، قال تعالى :
« وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً »
« 3 » أي التجاء أو موضع التجاءٍ ، أي لا أجد من دونك ( أي أمامك أو في مقابلك ) ملجأً نميل إليه ، والملتحد : الحرز الذي يلجأ إليه اللّاجئ ، قال سبحانه :
« قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » .
« 4 » « فلا تجعل نفسي في شيء من عذابك » أي لا تجعلها في أيّ نوع من العذاب الدنيوي والأُخروي الجسمي والروحي ، ولقد كرّر كلمة العذاب في القرآن الكريم 294 مرّة ، ووصفه بأوصافٍ يبهرالعقول ، كالأليم ، والشديد ، والمهين ، والكبير ، والعظيم ، والأكبر ، وعذاب النار ، وعذاب السعير ، وعذاب الحريق ، وعذاب جهنّم ، وعذاب الجحيم ، وعذاب السعير ، وعذاب السموم ، وعذاب رجز أليم ، والعذاب المقيم ، والعذاب الغليظ ، وعذاب الهون ، وعذاب يوم عظيم ، وعذاب الخزي ، وقال :
« لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ » .
« 5 » ولعلّ المراد : لا تعذّبني بأيّ عذاب في الدنيا والآخرة ، أو لا تقطع عن نفسي هدايتك وألطافك ، ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، و « اللّهمّ خذ لنفسك من نفسي ما
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 88 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 103 ، وانظر : مجمع البحرين : ج 6 ص 464 . ( 2 ) . انظر : البداية والنهاية : ج 4 ص 320 . ( 3 ) . الكهف : 27 . ( 4 ) . الجن : 22 . ( 5 ) . الرعد : 34 .