و
« قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
، « 1 » و
« هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » .
« 2 » وقال سبحانه مخاطباً لآدم ( وبني آدم ) عليه السلام :
« أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
، « 3 » و
« أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
، « 4 » و
« يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » .
« 5 » هذا ، إذا أردت التحقيق فعليك بمراجعة بحار الأنوار ، « 6 » فإنّ الأُستاذ - رضوان اللَّه عليه - بعد تحقيق عميق قال : « فملخّص البحث : إنّ إبليس - لعنه اللَّه - موجود مخلوق ذو شعور وإرادة ، يدعو إلى الشرّ ويسوق إلى المعصية ، كان في مرتبة مشتركة مع الملائكة غير متميّز منهم إلّابعد خلق الإنسان ، وحينئذٍ تميّز منهم ووقع في جانب الشرّ والفساد ، وإليه يستند نوعاً من الاستناد وانحراف الإنسان عن الصراط المستقيم وميله إلى جانب الشقاء والضلال ، ووقوعه في المعصية والباطل . كما أنّ الملك موجود مخلوق ذو إدراك وإرادة يستند إليه نوعاً من الاستناد واهتداء الإنسان إلى غاية السعادة ومنزل الكمال والقرب . وأنّ لإبليس أعواناً من الجنّ والإنس وذرّية مختلفي الأنواع يجرون بأمره إيّاهم أن يتصرّفوا في جميع ما يرتبط به الإنسان من الدنيا وما فيها بإظهار الباطل في صورة الحقّ ، وتزيّن القبيح في صورة الحسن الجميل ، وهم يتصرّفون في قلب الإنسان وبدنه وفي سائر شؤون الحياة الدنيويّة ، من أموالٍ وبنينٍ وغير ذلك بتصرّفاتٍ مختلفة اجتماعاً وانفراداً وسرعةً وبطؤاً وبلا واسطة ومع الواسطة ، والواسطة ربّما كانت خيراً أو شرّاً طاعةً أو معصيةً ، ولا يشعر الإنسان
هامش
( 1 ) . الحجر : 39 - 40 ، والأعراف : 16 و 17 ، والإسراء : 62 ، وص 82 و 83 .
( 2 ) . الحجر : 41 - 43 ، الأعراف : 18 ، والإسراء : 64 و 65 .
( 3 ) . يس : 60 .
( 4 ) . الكهف : 50 ، وطه : 117 .
( 5 ) . الأعراف : 27 .
( 6 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 60 ، ص 131 وما بعدها ، الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 22 وما بعدها .