في شيء من ذلك بهم ولا أعمالهم ، بل لا يشعر إلّابنفسه ، ولا يقع بصره إلّابعمله ، فلا أفعالهم مزاحمة لأعمال الإنسان ، ولا ذواتهم وأعيانهم في عرض وجود الإنسان ، غير أنّ اللَّه سبحانه أخبرنا أنّ إبليس من الجنّ وأنّهم مخلوقون من النار ، وكأنّ أوّل وجوده وآخره مختلفان » . « 1 » على أيّ حال ، هذا بيان جامع لخّصه الأُستاذ - رضوان اللَّه تعالى عليه - من الآيات والأحاديث ، أعاذنا اللَّه من الشيطان الرجيم وذرّيته وأعوانه وكيده ومكائده .
« إنّك أنت السميع العليم » إنّ المكسورة المشدّدة للتأكيد ، وقد تكون للتعليل ، ويحتمل المعنيان هنا ، فيكون المراد : إنّك أنت السميع العليم حقّاً ، أو لأنّك أنت السميع العليم ، وهما وصفان للَّهتعالى ، وقد تكرّرا في القرآن الكريم والأحاديث كثيراً ، « 2 » وقال العلّامة المجلسي رحمه الله : « السميع معناه : إذا وجد المسموع كان له سامعاً ، ومعنىً ثانٍ : إنّه سميع الدعاء ؛ أي مجيب الدعاء » ، « 3 » والعليم معناه : إنّه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطّلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال . . . إلخ . « 4 » والواجب علينا أن ننزّهه تعالى عمّا فينا وما في كلّ الممكنات من نقائص ، كما قال تعالى :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ »
، فهو سميع عليم لا بالأدوات والجوارح « وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة ؛ لأنّه الذي يرجع إليه كلّ شيء في رفع حاجته ونقيصته ، فله المك - بكسر الميم وضمّها - على الإطلاق ، فهو سبحانه يملك ما وجدناه في الوجود من صفة كمال كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة وغير ذلك ، فهو سبحانه حيّ قادر عليم سميع بصير ؛ لأنّ في نفيها إثبات النقص ولا سبيل للنقص إليه ، ورازق ورحيم . . . نعني بها نفي كلّ نعت عدمي وكلّ صفة نقص عنه » . « 5 » فهو السميع لدعائنا جهراً وإخفاءً ، عليم بحوائجنا وضعفنا وذات صدورنا ، وعليم بما
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 43 و 44 .
( 2 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 193 .
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 4 ص 189 .
( 4 ) . وقد تكلّم الأستاذ العلّامة في الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 365 وما بعدها في الأسماء الحسنى له تعالى والاسم الأعظم فراجع ( منه رحمه اللَّه ) .
( 5 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ص 350 .