تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
استعاذ - صلوات اللَّه تعالى عليه - باللَّه من الشيطان الرجيم في نفسه ودينه وماله وجميع ما رزقه اللَّه تعالى أنْ يكون الشيطان يضلّه ويهلكه بالمعاصي ، أو يغويه في دينه فيصير ملحداً كافراً ، أو يكون للشيطان شرك في ماله ورزقه ، قال تعالى للشيطان :
« وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً »
، « 1 » وشركه في أموالهم بحملهم على كسبها من الحرام وادّخارها ، والبخل في أداء حقوقها الواجبة والمندوبة ، وصرفها في الحرام وفيما لا يُرضي اللَّه سبحانه ، وشركه في أولادهم بالحثّ على التوصّل إلى الولد بالسبب المحرّم كالزنا ، أو كالغشيان في حال الحيض وغيرهما من المحرّمات ، أو يؤدّبهم بغير أدب اللَّه فيجعل للشيطان سهماً ولنفسه سهماً . « 2 » الشيطان : فيعال من شطن ( والنون فيه أصليّة ) أي تباعد ، وقيل : النون فيه زائدة من شاط يشيط : احترق غضباً ، « 3 » شطن صاحبه : خالفه عن نيّته ووجهه ، وشطن أي بعد عن الحقّ أو عن رحمة اللَّه ، وكلّ عاتٍ ومتمرّدٍ من الجنّ والإنس شيطان ، وقوله تعالى :
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ »
« 4 » أي مردتهم . وعلى أيّ حال ، خلقه اللَّه تعالى من النار كما قال عزّ شأنه :
« خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
، « 5 » وهو من الجنّ كما قال سبحانه :
« كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ »
، « 6 » تمرّد فلم يسجد لآدم عليه السلام وتكبّر ، واستدلّ بأنّه خير من آدم لكونه من نار ، « 7 » فأبعده اللَّه تعالى وقال :
« فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
* وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ »
، « 8 » و
« قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
* قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
* إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ »
، « 9 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 64 . ( 2 ) . انظر : في تفسير الآية : البيضاوي والميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 146 و 155 و 159 ، والكشاف : ج 2 ص 678 . ( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 261 . ( 4 ) . البقرة : 14 . ( 5 ) . انظر : الحجر : 33 ، وانظر : الأعراف : 12 ، وص : 76 . ( 6 ) . الكهف : 50 . ( 7 ) . الحجر : 33 ، والأعراف : 13 . ( 8 ) . الحجر : 34 و 35 ، الأعراف : 13 ، والإسراء : 63 ، وص 77 و 78 . ( 9 ) . الحجر : 36 - 38 ، الأعراف : 14 - 15 ، وص : 79 - 81 .