وأعوذُ بِكَ يا رَبِّ عَلى نَفسي وديني ومالي وعَلى جَميعِ ما رَزَقتَني مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ « 486 » إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ « 487 » اللَّهُمَّ إنَّهُ لا يُجيرُني مِنكَ أحَدٌ « 488 » ولا أجِدُ مِن دونِكَ مُلتَحَداً « 489 » فَلا تَجعَل نَفسي في شَيءٍ مِن عَذابِكَ « 490 » ولا تَرُدَّني بِهَلَكَةٍ « 491 » ولا تَرُدَّني بِعَذابٍ أليمٍ « 492 »
« أعوذ بك يا ربّ » تقدّم : الكلام في معنى الاستعاذة ، وكذا في معنى الربّ . استعاذ - صلوات اللَّه عليه - فقال : «
أعوذ بك يا ربّ على نفسي ، وديني ومالي و . . . من الشيطان الرجيم
» أي أعوذ بك مخافةً على نفسي من نزعات الشيطان ، كما في الصحيفة : «
نعوذ بك من نزعات الشيطان وكيده ومكائده ، ومن الثقة بأمانيه ومواعيده وغروره ومصائده ، وأن يطمع نفسه في إضلالنا عن طاعتك وامتهاننا بمعصيتك ، أو أن يحسن عندنا ما حسّن لنا ، أو أن يثقل علينا ما كرّه إلينا » « 1 »
إلى آخر الدعاء وأنواع وساوسه وتسويلاته .
وأعوذ بك مخافةً على ديني من تشكيكاته ووساوسه ، بأنواع حيله ومكائده في أُصول الدين كالتوحيد والنبوّة والإمامة ، وفروعه في الأحكام والأخلاق ، والحقوق في دركها والمعرفة بها والوصول إليها والتسليم لها والإيمان بها ، أو في العمل بها والتقوى فيها .
وأعوذ بك مخافةً على مالي في كسبه من الحلال وادّخاره وإنفاقه في سبيل اللَّه تعالى ومرضاته ، وأداء حقوقه الواجبة والمندوبة ، والاحتراز عن صرفه فيما لا يُرضي اللَّه سبحانه ، فإنّ الشيطان يسعى في ضلالنا في عقائدنا وضلالنا في فهم الأحكام والحقوق والأخلاق حتّى نرى الضلال هداية والغيّ رشداً ، كما أنّه يسعى في ضلالنا بالعمل بأحكام اللَّه تعالى واجباته ومحرّماته ومكروهاته ومستحبّاته ، واكتسابنا الأموال من الحرام وصرفها في الحرام .
« وعلى جميع ما رزقتني » الرزق يقال للعطاء الجاري تارةً ، دنيوياً كان أم أُخروياً ، وللنصيب تارةً ، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به تارةً ، « 2 » وممّا رزقناهم ينفقون ، أي من الأموال والجاه ممّا أعطاهم اللَّه جلّ شأنه .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 17 .
( 2 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 194 .