السجود » ، « 1 » وفي الحديث : «
أما إنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه
» ، « 2 » وعن عليّ عليه السلام : «
ليخشع الرجل في صلاته ؛ فإنّه من خشع قلبه للَّهعزّ وجلّ خشعت جوارحه فلا يعبث بشيء » ، « 3 » و « فإذا خشع قلبه للَّهفرّ منه الشيطان » . « 4 »
قال الطبرسي رحمه الله : « وفي هذا
« الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
« 5 » دلالة على أنّ الخشوع في الصلاة يكون بالقلب والجوارح ، فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمّة لها ، والإعراض عمّا سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأمّا بالجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث » ، « 6 » وعن علي عليه السلام : « هو - يعني الخشوع - ألّا
يلتفت يميناً ولا شمالًا ، ولا يعرف مَن على يمينه وشماله » . « 7 »
أقول : ظاهر السياق أنّ المراد هو خشوع القلب للَّهتعالى في جميع حالات الإنسان ، لا الصلاة فقط ، « 8 » كما في قوله :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » .
« 9 » قال الطبرسي : « الخشوع : لين القلب للحقّ والانقياد له . . . أي تلين قلوبهم لذكر اللَّه ، أي لما يذكّرهم اللَّه به من مواعظه وما نزل من الحقّ يعني القرآن . . . » ، انتهى . « 10 »
هامش
( 1 ) . الكشاف : ج 3 ص 25 .
( 2 ) . دعائم الإسلام : ج 1 ص 174 ، انظر : بحار الأنوار : ج 81 ص 228 .
( 3 ) . الخصال : ص 628 ، انظر : بحار الأنوار : ج 10 ص 106 .
( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 82 ص 43 ، عن مصباح الشريعة .
( 5 ) . المؤمنون : 2 .
( 6 ) . انظر : مجمع البيان : ج 7 ص 176 .
( 7 ) . انظر : مجمع البيان : ج 1 ص 650 ، مستدرك سفينة البحار : ج 3 ص 61 .
( 8 ) . انظر : مجمع البحرين في خشع ، وفي الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 153 : والفرق بين الخشوع والخضوعمع أنّ في كليهما معنى التذلل والانكسار : أنّ الخضوع مختصّ بالجوارح والخشوع بالقلب ، وفي ج 15 ص 3 : الخشوع تأثّر خاصّ من المقهور قبال القاهر بحيث ينقطع عن غيره بالتوجّه إليه ، والظاهر أنّه من صفات القلب ، ثمّ ينسب إلى الجوارح وغيرها بنوع من العناية ( وانظر : ج 19 ص 184 ) .
( 9 ) . الحديد : 16 .
( 10 ) . مجمع البيان : ج 9 ص 394 .