رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
أكثر ما تلج به أُمّتي النار الأجوفان : البطن ، والفرج
» ، « 1 » وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« ثلاث أخافهنّ على أُمّتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلّات الفتن ، وشهوة البطن والفرج » . « 2 »
والمراد أنّ الإنسان يُبتلى بارتكاب الحرام من أجلهما ، وعلاج ذلك العفّة والقنوع .
« وقلب لا يخشع » القلب ورد في القرآن الكريم ، ونُسب إليه أُمور كثيرة من الحسنات والسيّئات ، قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار : « اعلم ، إنّ معرفة القلب وحقيقته وصفاته ممّا خفي على أكثر الخلق ، ولم يبيّن أئمّتنا عليهم السلام ذلك إلّابكنايات وإشارات ، والأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بيّنوه لنا من صلاحه وفساده وآفاته ودرجاته . . . ولا يتوقّف ذلك على معرفة حقيقة القلب » . ثمّ أطال الكلام في التحقيق والإفادة ، ثمّ قال : « فاعلم إنّ النفس والروح والقلب والعقل ألفاظ متقاربة المعاني ، فالقلب يُطلق لمعنيين ، أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودّع في الجانب الأيسر من الصدر ، وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف ، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه ، وهذا القلب موجود للبهائم ، بل موجود للميّت ، والمعنى الثاني هو لطيفة ربّانية روحانيّة ، لها بهذا القلب الجسماني تعلّق ، وقد تحيّرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته . . . » . « 3 » أقول : استعاذ - صلوات اللَّه عليه - من قلبٍ لا يخشع ، والخشوع : الضراعة ، وأكثر ما يُستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما تُستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي :
إذا ضرع القلب خشعت الجوارح
، « 4 » وورد استعمال لفظ الخشوع في القلب وغيره ، « 5 » وفي الكّشاف : « الخشوع في الصلاة خشية القلب ، وإلزام البصر موضع
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 79 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 269 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 79 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 407 ح 5881 ، انظر : بحار الأنوار : ج 10 ص 368 .
( 3 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 35 و 36 .
( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 148 ، ومجمع البيان : ج 1 ص 99 في تفسير الآية 45 من سورة البقرة ، وج 7 ص 99 الآية 3 من سورة المؤمنون ، والكشاف : ج 3 ص 175 .
( 5 ) . قال في مجمع البحرين : والفرق بين الخشوع والخضوع هو أنّ الخشوع في البدن والبصر والصوت ، والخضوعفي البدن ، أقول : لعلّ الفرق هو أنّ الخضوع يستعمل كثيراً في الجوارح دون القلب ، والخشوع ينسب إلى القلب وغيره منه رحمه الله .