والثاني : عدم المقتنيات ، وهو المذكور في قوله :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا » .
« 1 » والثالث : فقر النفس وهو الشره المعني بقوله عليه السلام : «
كاد الفقر أن يكون كفراً
» ، « 2 » وهو المقابل بقوله : «
الغنى غنى النفس » . « 3 »
الرابع : الفقر إلى اللَّه المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : «
اللّهمّ أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك
» ، وإيّاه عني بقوله تعالى :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
« 4 » . . . وأصل الفقير هو المكسور الفقار . . . . « 5 » نعوذ باللَّه تعالى من الفقر على الوجوه إلّاالرابع ، والأحاديث في مدح الفقر وذمّه كثيرة ، والجمع بين الطائفتين يحصل بملاحظة هذه الوجوه . « 6 » قال العلّامة المجلسي رحمه الله : « أقول : مقتضى الجمع بين أخبارنا أنّ الفقر والغنى كلّ منهما نعمة من نعم اللَّه تعالى يعطي كلًاّ منهما من شاء من عباده بحسب ما يعلم من مصالحه الكاملة ، وعلى العبد أن يصبر على الفقر بل يشكره ، ويشكر الغنى إن أعطاه ويعمل بمقتضاه ، فمع عمل كلّ منهما بما يقتضيه حاله ، فالغالب أنّ الفقير الصابر أكثر ثواباً من الغني الشاكر ، لكنّ مراتب أحوالهما مختلفة غاية الاختلاف ، ولا يمكن الحكم الكلّي من أحد الطرفين ، والظاهر أنّ الكفاف أسلم وأقلّ خطراً من الجانبين ، ولذا ورد في أكثر الأدعية طلبه ، وسأله النبي صلى الله عليه وآله لآله وعترته » . « 7 » « والفاقة » الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق ، « 8 » وفي
هامش
( 1 ) . البقرة : 273 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 307 ، الأمالي للصدوق : ص 371 ، انظر : بحار الأنوار : ج 27 ص 247 .
( 3 ) . الأمالي للصدوق : ص 576 ، تحف العقول : ص 57 ، مشكاة الأنوار : ص 230 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 82 .
( 4 ) . القصص : 24 .
( 5 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 383 ، هذه الوجوه تجري في المسكنة أيضاً ، ويحتمل أن يكون المراد من قوله صلى الله عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفراً هو الفقر في الدين وضعف الإيمان واليقين . نعوذ باللَّه من ذلك .
( 6 ) . انظر ، بحار الأنوار : ج 68 ص 29 .
( 7 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 69 ص 34 ، السفينة : ج 7 ص 132 .
( 8 ) . أقرب الموارد : ج 4 ص 216 .