تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الأحاديث : إنّ الطمع فيما بأيدي الناس أو كشف الضرّ للناس ذلّ ، وإنّ اليأس عمّا في أيدي الناس والاستغناء عن الناس عزّ ، في الحديث : « ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه » ، « 1 » وفيه : « رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس » ، « 2 » وفيه : « أزرى نفسه من استشعر الّطمع ورضي بالذلّ من كشف عن ضرّه » . « 3 » وظاهره الثاني ؛ لأنّه عليه السلام في مقام ذكر الصفات النفسانيّة . « والمسكنة » اسم من المسكين بمعنى الفقر والذلّ والضعف ، والمسكين : من لا شيء له ، وقيل : من له ما يكفيه ، وقيل : من أسكنه الفقر أيقلّل حركته أو لسكونه إلى الناس ، وقيل : هو أحسن حالًا من الفقير ، وكان يونس يقول : هو أشدّ حالًا من الفقير - إلى آخر ما في الأقرب « 4 » - وتكلّم المفسّرون والفقهاء في الفرق بينهما في تفسير قوله تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » .
« 5 » وعلى أيّ حال ، يمكن أن يكون المراد الاستعاذة عن حصول المسكنة والفقر ، وفي الدعاء : « اللّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبتذل جاهي بالإقتار ، فأسترزقُ أهل رزقك ، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني ، وأُبتلى بذمّ من منعني ، وأنت من دونهم وليّ الإعطاء والمنع » . « 6 » « والفقر » الفقر يُستعمل على أربعة أوجه : الأوّل : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامّ للإنسان ما دام في دار الدنيا ، بل عامّ للموجودات ، وعلى هذا قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 320 ، صفات الشيعة : ص 32 ، تحف العقول : ص 489 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 170 . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 148 ، مشكاة الأنوار : ص 226 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 171 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الحكم 2 ، تحف العقول : ص 201 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 169 . ( 4 ) . أقرب الموارد : ج 2 ص 692 ، انظر أيضاً : مفردات ألفاظ القرآن : هو الذي لا شيء له وهو أبلغ من الفقير ، وقوله‌تعالى : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسكِينَ » الكهف : 79 ، فإنّه جعله مساكين بعد ذهاب السفينة ، أو لأنّ سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان لهم من المسكنة . ( 5 ) . التوبة : 60 . ( 6 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 20 . ( 7 ) . فاطر : 15 .