والتيقّظ ، يقال : غفل فهو غافل ، قال تعالى :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ » »
، « 1 » وفي الدعاء : «
اللّهمّ إنّي أعوذ بك من سِنَة الغفلة » ، « 2 » « اللّهمّ . . . أيقظنا من سِنَة الغفلة
» ، « 3 » - إلى غير ذلك من موارد الاستعمال - وفي العلوي : « ومن غفل غرّته الأماني وأخذته الحسرة إذا انكشف الغطاء وبدا له من اللَّه ما لم يكن يحتسب » « 4 » و « إن كان الشيطان عدوّاً فالغفلة لماذا ؟ » ، « 5 » قال سبحانه :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » .
« 6 » أسباب التنبّه والتيقّظ كثيرة ولكنّ الاعتبار قليل ، ما أكثر العبر وأقلّ الاعتبار .
هذه أيضاً مذمومة ، سواء كان في أُمور الدنيا أو الدين ، كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمالك :
« ثمّ انظر في حال كتابك . . . ولا تقصر به الغفلة عن إيراد مكاتباتك عمّا لك عليك » . « 7 »
نعوذ باللَّه تعالى من الغفلة في أُمور يرتبط بأمر الدين وأداء الحقوق والعمل بالوظائف .
و « لها مراتب مختلفة يلازم بعضها الكفر والطغيان وبعضها الفسق والعصيان وبعضها النقص والحرمان ، فالغفلة عن أصول الإيمان بمعنى عدم التوجّه إلى لزومها وإلى قبولها كفر . . .
والغفلة عن أداء الواجب وترك الحرام مع التقصير فسق ، والغفلة عن الإقبال والتوجّه إلى آيات اللَّه تعالى الآفاقية والأنفسية وعن الاهتداء بذلك . . . نقص . . . وهل ترى أهل الدنيا اليوم إلّا غافلين عن الحقّ لاهين . . . » . « 8 » ولا مناص ولا خلاص عنها إلّابالاستعاذة الخالصة بنيّة صادقة إلى اللَّه عزّ شأنه ، نعم قد يكون التغافل في الأُمور الدنيوية مطلوباً ، قال الجاحظ : « قد جمع محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام صلاح حال الدنيا بحذافيرها في كلمتين ، فقال عليه السلام :
صلاح جميع المعايش والتعاشر ملء مكيال ، ثلثان فطنة وثلث تغافل » . « 9 »
« والقسوة » قسى قلبه قسوةً وقساوةً : صلب وغلظ ( واويّ ) ، والقسوة : غلظة القلب ،
هامش
( 1 ) . ق : 22 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 262 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 8 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 17 .
( 4 ) . الخصال : ص 232 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 89 .
( 5 ) . الأمالي للصدوق : ص 56 ، روضة الواعظين : ص 442 ، انظر : بحار الأنوار : ج 3 ص 157 .
( 6 ) . مريم : 39 .
( 7 ) . نهج البلاغة : الكتاب 53 .
( 8 ) . انظر : دروس في الأخلاق : ص 225 .
( 9 ) . انظر : البيان والتبيين : ج 1 ص 84 ، وبحار الأنوار : ج 46 ص 289 .