وأصله من حجرٍ قاس ، قال تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ »
، « 1 » تحصل القسوة من المعصية ، قال تعالى :
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً »
، « 2 » ومن عدم ذكر اللَّه ، وطول الإمهال ، قال تعالى :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » .
« 3 » وكذا يحصل بطول الآمال ونسيان الموت ومجالسة الفاسقين والغافلين .
قال الأُستاذ : « القسوة غلظ القلب وصلابته وعدم تأثّره بالمواعظ والعبر ، في مقابل رقّة القلب ورحمته وتأثّره بالعظات واتّعاظه بالعبر ، وهي من حالات القلب وصفاته المذمومة السيّئة ، وهي قد تكون ذاتية مودعة في القلب بالفطرة ، وقد تكون كسبيّة حاصلة من الممارسة على المعاصي والمآثم . وعلى كلّ حال ، فهي قابلة للزوال بالكلّية أو للتخفيف والتضعيف ، ويمكن أيضاً المراقبة الشديدة على النفس حتّى لا يظهر لها أثر على الجوارح والأركان » . « 4 » وفي الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «
قال أمير المؤمنين عليه السلام : لمتّان : لمّة من الشيطان ولمّة من الملك ، فلمّة الملك الرقّة والفهم ، ولمّة الشيطان السهو والغفلة
» ، « 5 » وفيما ناجى اللَّه عزّوجلّ به موسى صلوات اللَّه عليه : «
يا موسى ، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب منّي بعيد » . « 6 »
« والذلّة » قال في المصباح : « ذلّ ذلّا من باب ضرب ، والاسم الذُلّ بالضمّ والذلّة بالكسر » ، « 7 » استعاذ عليه السلام أن تحصل له الذلّة في حوادث الدنيا ، من الذلّ بالضمّ وهو ضدّ العزّ ، لا من الذلّ بالكسر وهو ضدّ الصعوبة وهو اللّين ؛ لأنّ المقام هو الاستعاذة من الصفات أو الحوادث السيّئة ، أو استعاذ عليه السلام أن تحصل له هذه الصفة النفسانية القبيحة ، وقد ورد في
هامش
( 1 ) . الزمر : 22 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 404 .
( 2 ) . المائدة : 13 .
( 3 ) . الحديد : 17 .
( 4 ) . دروس في الأخلاق : ص 273 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 330 ، بحار الأنوار : ج 7 ص 397 .
( 6 ) . الكافي : ج 2 ص 329 ، تحف العقول : ص 490 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 332 .
( 7 ) . المصباح المنير : ص 254 .