وفي الحديث : «
من قصر في العمل ابتلي بالهمّ » . « 1 »
وهو كفّارة لذنوب المؤمنين ، كما في الأحاديث ، « 2 » وقد يكون لعارض مزاجي أيضاً نعوذ باللَّه تعالى منه .
« والجُبْن » ضعف القلب عمّا يحقّ أن يقوى عليه ، « 3 » وفي الحديث : «
لا يؤمن رجل فيه الشحّ والحسد والجبن ، ولا يكون المؤمن جباناً ولا حريصاً ولا شحيحاً
» ، « 4 » وفيه : «
ثلاث إذا كنّ في الرجل فلا تحرج أن تقول : إنّه في جهنّم : الجفاء ، والجبن ، والبخل
» الحديث ، « 5 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «
يا مالك . . . فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظنّ باللَّه » . « 6 »
الجبن صفة مذمومة في الرجل له أثر بيّن في الجهاد وفي الإقدام على مهامّ الأُمور ، ولذلك نهى علي عليه السلام الأشتر عن مشاورة الجبان . وله منشأ مزاجي عصبي أيضاً يرتفع بالعلاج وبتقوية الإيمان والثقة باللَّه تعالى ، ونعوذ باللَّه منه ومن كلّ صفة مذمومة .
« والبخل » البخل : الشحّ ، والبخيل خلاف الجواد ، قال في المجمع : « وفي الشرع هو منع الواجب ، وعند العرب منع السائل ممّا يفضل عنده » ، « 7 » وأصله المنع والإمساك ، قال الأُستاذ المشكيني - دام ظلّه - : « البخل : إمساك المال وحفظه في موردٍ لا ينبغي إمساكه ، ويقابله الجود ، والمراد به : الحالة الباطنية والصفة العارضة على النفس . . . والشحّ أيضاً هو البخل مع الحرص ، فيحفظ الموجود ويطلب غير الموجود ، وهذه الصفة من أقبح صفات النفس وأخبثها ، لها مراتب مختلفة في قبحها الخلقي وحرمتها التكليفية ، فإنّه إمّا يبخل عن بذل النفس أو عن بذل المال ، وأيضاً إمّا أن يبخل عن حقوق اللَّه أو حقوق الناس . . . إلخ » . « 8 » على أيّ حال ، الأخبار في ذمّه كثيرة ، نسأل اللَّه تعالى أن يحفظنا من ذلك وأضرابه . « 9 » « والغفلة » مصدر واسم ، قال الراغب : « الغفلة : سهو يعتري الإنسان من قلّة التحفّظ
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 127 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 191 .
( 2 ) . انظر : السفينة ومستدركها : في « همم » .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 87 .
( 4 ) . الخصال : ص 83 ، روضة الواعظين : ص 424 ، انظر : بحار الأنوار : ج 64 ص 364 .
( 5 ) . الخصال : ص 159 ، انظر : بحار الأنوار ، ج 70 ص 301 ، وج 72 ص 193 .
( 6 ) . نهج البلاغة : الكتاب 53 ، تحف العقول : ص 129 ، انظر : بحار الأنوار : ج 74 ص 243 .
( 7 ) . مجمع البحرين : ج 1 ص 16 .
( 8 ) . انظر : دروس في الأخلاق : ص 251 .
( 9 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 299 - 308 وانظر : السفينة ومستدركها في « البخل » .