اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالفَشَلِ ، وَالهَمِّ وَالجُبنِ ، وَالبُخلِ وَالغَفلَةِ ، وَالقَسوَةِ وَالذِّلَّةِ ، وَالمَسكَنَةِ وَالفَقرِ وَالفاقَةِ ، وكُلِّ بَلِيَّةٍ « 483 » وَالفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ « 484 » وأعوذُ بِكَ مِن نَفسٍ لا تَقنَعُ ، وبَطنٍ لا يَشبَعُ ، وقَلبٍ لا يَخشَعُ ، ودُعاءٍ لا يُسمَعُ ، وعَمَلٍ لايَنفَعُ « 485 » وصَلاةَ لا ترفع
شرع - صلوات اللَّه عليه - في هذا الفصل في الاستعاذة عن الصفات القبيحة والمكاره ممّا قد يعرض الإنسان لعارض مزاجي أو لعارض آخر من ضعف الإيمان أو من ذنب ونحوه ، فقال : « اللّهمّ إنّي أعوذ » .
اللّهمّ : تقدّم الكلام فيه ، والعوذ : الالتجاء إلى الغير والتعلّق به ، « 1 » أعوذ بك ؛ أي ألتجأ بك ، كقوله تعالى :
« أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » .
« 2 » « من الكسل » والكَسَل : التثاقل عمّا لا ينبغي التثاقل عنه ، ولأجل ذلك صار مذموماً ، « 3 » وهو حالة مذمومة عقلًا وشرعاً ، وفي الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام : «
إيّاكم والكسل ؛ فإنّه من كسل لم يؤدّ حقّ اللَّه عزّ وجلّ
» ، « 4 » وعن الباقر عليه السلام : «
الكسل يضرّ بالدين والدنيا
» ، « 5 » وفيه :
« للكسلان ثلاث علامات : يتواني حتّى يُفرّط ، ويُفرّط حتّى يُضيّع ، ويضيّع حتّى يأثم » . « 6 »
وعلى أيّ حال لها مناشيء كثيرة ، منها النفاق ، نسأل اللَّه سبحانه أن يزيلها عنّا ، وقد يكون لعارض مزاجي أيضاً .
« والفشل » ضعف مع جبن ، قال تعالى :
« حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ »
، « 7 » وفي النهاية : « الجزع والجبن والضعف » « 8 » قال تعالى :
« وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ » .
« 9 » هذا أيضاً حالة مذمومة تؤثّر في العزم على الأُمور المهمّة والجهاد والقتال ، وذلك
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 352 .
( 2 ) . البقرة : 67 .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 431 .
( 4 ) . الخصال : ص 62 ، تحف العقول : ص 110 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 159 .
( 5 ) . تحف العقول : ص 300 ، انظر : بحار الأنوار : ج 75 ص 108 .
( 6 ) . قرب الإسناد : ص 28 ، الخصال : ص 121 ، تحف العقول : ص 10 ، انظر : بحار الأنوار : ج 70 ص 159 .
( 7 ) . آل عمران : 152 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 38 .
( 8 ) . النهاية : ج 3 ص 449 .
( 9 ) . الأنفال : 43 .