تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الآخرة ، واستيلاء الخوف على القلب ؛ ويدلّ عليه قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ »
، فقد جعل العلّة الغائية من الفقه الإنذار والتخويف ، ومعلوم أنّ ذلك لا يترتّب إلّاعلى هذه المعارف ، لا معرفة فروع الطلاق والمساقاة والسلم وأمثال ذلك » . « 1 » « وكفلين من رحمتك » الكفل : الكفيل ، وهو الحظّ الذي فيه الكفاية ، كأنّه تكفّل بأمره ،
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ »
« 2 » أي كفلين من نعمته في الدنيا والآخرة ، « 3 » وقيل : لم يعن بقوله « كفلين » أي نعمتين اثنتين ، بل أراد النعمة المتوالية المتكفّلة بكفايته . ولعلّ المراد من طلب الكفلين إشارة إلى ما في الآية الشريفة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 4 » أي إنّ اللَّه تعالى يؤتي المؤمنين المتّقين الذين يؤمنون برسول اللَّه صلى الله عليه وآله أجرين ، كما يؤتي أهل الكتاب إذا آمنوا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله . قال العلّامة الأُستاذ في الميزان : « أمر الذين آمنوا بالتقوى والإيمان بالرسول ، مع أنّ الذين استجابوا للدعوة فآمنوا باللَّه آمنوا برسوله أيضاً ، دليل على أنّ المراد بالإيمان بالرسول الاتّباع التامّ والطاعة الكاملة لرسوله فيما يأمر به وينهى عنه ، سواء كان ما يأمر به أو ينهى عنه حكماً من الأحكام الشرعيّة أو صادراً عنه بما له من ولاية أُمور الأُمّة ، كما قال تعالى :
« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
، « 5 » فهذا إيمان بعد إيمان ، ومرتبة فوق مرتبة الإيمان الذي يتخلّف عنه أثره فلا يترتّب عليه لضعفه ، وبهذا يناسب قوله :
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ » »
. « 6 » وفي المجمع :
« « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
، أي اعترفوا بتوحيد اللَّه وصدّقوا بموسى
هامش
( 1 ) . الأربعون حديثاً للشيخ البهائي رحمه الله : ص 72 . ( 2 ) . الحديد : 28 . ( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 436 . ( 4 ) . الحديد : 28 . ( 5 ) . النساء : 65 . ( 6 ) . الحديد : 28 ، انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 174 .