صلّينا البارحة ، وصمنا أمس ، فقال عليّ عليه السلام : لكنّي أنام اللّيل والنهار ولو أجد شيئاً بينهما لنمته » . « 1 »
عن الصادق عليه السلام : «
من عمل حسنةً سرّاً كُتبت له سرّاً ، فإذا أقرّ بها مُحيت وكُتبت جهراً ، فإذا أقرّ بها ثانياً مُحيت وكتبت رياء » . « 2 »
الظاهر أنّ السمعة إذا كان بعد تمام العمل ، يوجب عدم الثواب على الأعمال ولا يبطل العمل ، وذكره السيّد رحمه الله في العروة بعنوان الرياء المتأخّر ، وقال : « لا يوجب البطلان » . « 3 » وفي الصحيفة في الدعاء لأهل الثغور : «
واعزل عنه الرياء ، وخلّصه من السمعة
» ، « 4 » وفي دعائه لدخول شهر رمضان : «
ثمّ خلّص ذلك كلّه من رياء المرائين وسمعة السامعين » . « 5 »
وفي الحديث : «
من سمَّع الناس بعمله سَمَّع اللَّه به سامع خلقه
» ، « 6 » الظاهر من عمل عملًا ليسمعه الناس أسمعه اللَّه الناس ليكون ذلك ثوابه .
يطلب من اللَّه سبحانه أن يُبرئ قلبه من الرياء والسمعة قبل العمل ؛ حتّى لا يكون العمل باطلًا ، وعن الرياء والسمعة لاحقاً ؛ حتّى لا يبطل ثوابه ، ولذلك قال : «
حتّى يكون عملي خالصاً لك
» والخالص في اللغة كلّ ما صفى وتخلّص ولم يمتزج بغيره ، والعمل الخالص في العرف ما تجرّد قصد التقرّب فيه عن جميع الشوائب . « 7 » وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «
الدنيا كلّها جهل إلّامواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عُمل به ، والعمل كلّه رياء إلّاما كان مخلصاً ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يُختم له » . « 8 »
وهذا هو المقصود بقوله تعالى :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » .
وللإخلاص درجات ومراتب :
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار : ص 243 ، الزهد للكوفي : ص 66 ، انظر : بحار الأنوار : ج 69 ص 323 .
( 2 ) . عدّة الداعي : ص 221 ، بحار الأنوار : ص 224 .
( 3 ) . انظر : العروة الوثقى : ج 1 ص 424 ، باب النية في الصلاة .
( 4 ) . الصحيفة السّجادية : الدعاء 27 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 44 .
( 6 ) . مسند ابن حنبل : ج 2 ص 162 ، المعجم الأوسط : ج 5 ص 173 .
( 7 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 234 .
( 8 ) . التوحيد : ص 371 ، مشكاة الأنوار : ص 536 ، انظر : بحار الأنوار : ج 2 ص 29 .