تزول بالوساوس والتشكيكات والتسويلات والشدائد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في طلبة العلم : « أو منقاداً لحملة الحقّ « 1 » لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة » . « 2 » « وفهماً في حكمك » الفهم كما قال الراغب : « هيئة للإنسان بها يتحقّق معاني ما يحسن ، يقال : فهمت كذا ، وقوله :
« فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ »
، « 3 » وذلك إمّا بأن جعل اللَّه له من فضل قوّة الفهم ما أدرك به ذلك ، وإمّا بأن ألقى ذلك في روعه ، أو بأن أوحي إليه وخصّه به » ، « 4 » والفهم ضدّ الغباوة .
ويحتمل أن يكون المراد من فهم الحكم ، أن يفهم حكم اللَّه سبحانه في القضايا كما فهم سليمان عليه السلام ، أو فهم أحكامه تعالى من الكتاب والسنّة ، أو فهم أحكامه التكوينيّة فيما يجري على الإنسان والاجتماع من قضائه وقدره وتفريقه بين الحقّ والباطل .
« وفقهاً » قال الراغب : « الفقه : هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم . . . والفقه : العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فقّه الرجل فقاهةً ؛ إذا صار فقيهاً ، « 5 » قال تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .
« 6 » « في علمك » لعلّ المراد هو علم الدين من الكتاب والسنّة ، فيكون الغرض من الدعاء محصّل ما في الآية ، أي يطلب من اللَّه سبحانه التفقّه في الدين ، قال الشيخ العارف العظيم البهائي في أربعينه - في ذيل شرح الحديث المعروف - : «
من حفظ على أُمّتي أربعين حديثاً ممّا يحتاجون إليه في أمر دينهم ، بعثه اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة فقيهاً عالماً » « 7 »
: وفي كلام بعض الأعلام : « إنّ اسم الفقه في العصر الأوّل إنّما كان يُطلق على علم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدة الأعمال ، وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدّة التطلّع إلى نعيم
هامش
( 1 ) . المنقاد لحاملي الحقّ هو المقلّد في القول والعمل ، ولا بصيرة له في دقائق الحقّ وخفاياه .
( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 147 .
( 3 ) . الأنبياء : 79 .
( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 386 .
( 5 ) . المصدر السابق : ص 384 .
( 6 ) . التوبة : 122 .
( 7 ) . انظر : الأربعون الصغرى للبيهقي : ص 13 ، انظر : الخصال : ص 541 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 153 .