تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
اقتضى الصرف عنه والزهد فيه . « 1 » أي اجعل حرصي واشتياقي فيما عندك ، أي بعد الدنيا ، وقد أطلق ما عند اللَّه بما أعدّ لعباده من الجنّات والحور والقصور ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : « سبحانك خالقاً ومعبوداً بحسن بلائك عند خلقك ، خلقت داراً وجعلت فيها مأدبة « 2 » : مشرباً ومطعماً وأزواجاً وخدماً وقصوراً وأنهاراً وزروعاً وثماراً ، ثمّ أرسلت داعياً يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا ، أقبلوا على جيفةٍ قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئاً أعشى بصره « 3 » وأمرض قلبه » . « 4 » وفي الصحيفة : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واقبض على الّصدق نفسي واقطع من الدنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي شوقاً إلى لقائك » . « 5 » قال اللَّه تعالى :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
، « 6 » و
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
، « 7 » و
« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
، « 8 » و
« بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
، « 9 » إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . « وتوفّني في سبيلك » وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، « 10 » وقال سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
، « 11 » أي أمتني في سبيلك . السبيل : الطريق ، وسبيل اللَّه هو سبيل طاعته ، وفي الدعاء : « وأن تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك » ، « 12 » وفي الدعاء : « فرّغ قلبي لمحبّتك . . . وأجر به في أحبّ
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 198 ، مجمع البحرين : ج 4 ص 559 . ( 2 ) . المأدبة : بفتح الدال وضمها ، ما يصنع من الطعام للمدعوّين في عرس ونحوه ، والمراد منها نعيم الجنّة . ( 3 ) . أي أعماه . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 . ( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 54 . ( 6 ) . آل عمران : 198 . ( 7 ) . آل عمران : 15 . ( 8 ) . الأنعام : 127 . ( 9 ) . آل عمران : 169 . ( 10 ) . الزمر : 42 . ( 11 ) . الأنعام : 60 . ( 12 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 32 .