اقتضى الصرف عنه والزهد فيه . « 1 » أي اجعل حرصي واشتياقي فيما عندك ، أي بعد الدنيا ، وقد أطلق ما عند اللَّه بما أعدّ لعباده من الجنّات والحور والقصور ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : «
سبحانك خالقاً ومعبوداً بحسن بلائك عند خلقك ، خلقت داراً وجعلت فيها مأدبة « 2 » : مشرباً ومطعماً وأزواجاً وخدماً وقصوراً وأنهاراً وزروعاً وثماراً ، ثمّ أرسلت داعياً يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا ، أقبلوا على جيفةٍ قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئاً أعشى بصره « 3 » وأمرض قلبه » . « 4 »
وفي الصحيفة : «
اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واقبض على الّصدق نفسي واقطع من الدنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي شوقاً إلى لقائك » . « 5 »
قال اللَّه تعالى :
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ »
، « 6 » و
« لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
، « 7 » و
« لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
، « 8 » و
« بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
، « 9 » إلى غير ذلك من الآيات الكريمة .
« وتوفّني في سبيلك » وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
، « 10 » وقال سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
، « 11 » أي أمتني في سبيلك .
السبيل : الطريق ، وسبيل اللَّه هو سبيل طاعته ، وفي الدعاء : «
وأن تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك
» ، « 12 » وفي الدعاء : «
فرّغ قلبي لمحبّتك . . . وأجر به في أحبّ
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 198 ، مجمع البحرين : ج 4 ص 559 .
( 2 ) . المأدبة : بفتح الدال وضمها ، ما يصنع من الطعام للمدعوّين في عرس ونحوه ، والمراد منها نعيم الجنّة .
( 3 ) . أي أعماه .
( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 .
( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 54 .
( 6 ) . آل عمران : 198 .
( 7 ) . آل عمران : 15 .
( 8 ) . الأنعام : 127 .
( 9 ) . آل عمران : 169 .
( 10 ) . الزمر : 42 .
( 11 ) . الأنعام : 60 .
( 12 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 32 .