الثاني : الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة ، وهي الخضوع والتواضع والسرور بالنعم ، من حيث إنّها هدية دالّة على عناية المنعم بك ، وعلامة ذلك ألّا تفرح من الدنيا إلّابما يوجب القرب منه .
الثالث : العمل الذي هو ثمرة تلك الحال ، فإنّ تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه ، وهذا العمل يتعلّق بالقلب واللّسان والجوارح ، أمّا عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه وتحميده وتمجيده والتفكّر في صنائعه وأفعاله وآثار لطفه ، والعزم على إيصال الخير والإحسان إلى كافّة خلقه ، وأمّا عمل اللّسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى غير ذلك ، وأمّا عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته ، والتوقّي من الاستعانة بها في معصيته » . « 1 » فنستعين اللَّه تعالى في أداء شكر ما أعطانا من نعمه الظاهرة والباطنة في جميع مراتبه ، قال سبحانه :
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ »
، « 2 » وقال تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، « 3 » وقال سبحانه :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » .
« 4 » « وثبّتني يا ربّ » سأل اللَّه تعالى الثبات على صالح ما أعطاه اللَّه تعالى ، وقد ورد هذا في الدعاء : «
اللّهمّ وثبّت في طاعتك نيّتي ، واحكم في عبادتك بصيرتي » ، « 5 » و « فتقبّلها - أي التوبة - منّا وارض عنّا وثبّتنا عليها
» ، « 6 » قال تعالى :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ » .
« 7 » ظاهر العبارة يفيد أنّ المراد هو الثبوت على صالح ما أعطاه اللَّه في الدنيا وعدم ارتكاب المعاصي ، حيث يقول : «
ولا تردّني في سوءٍ استنقذتني منه
» ، وهو الثبوت على التوبة عن
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 68 ص 22 - 23 .
( 2 ) . إبراهيم : 7 .
( 3 ) . الرعد : 11 .
( 4 ) . الأنفال : 53 .
( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 31 .
( 6 ) . المصدر السابق : الدعاء 45 .
( 7 ) . إبراهيم : 27 .