تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
غلب هواه » . « 1 » وكذلك كثر الحديث في مدح مخالفة النفس ، بل سُمّي الجهاد الأكبر ، قال سبحانه :
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »
، « 2 » أي جاهدوا الكفّار ابتغاء مرضاتنا وجاهدوا أنفسهم في هواها ، لنهدينّهم سبلنا ، وقال :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » .
« 3 » وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : بجلالي وجمالي وبهائي وعلائي وارتفاعي ، لا يُؤثر عبد هواي على هواه ، إلّاجعلت غناه في نفسه ، وهمّه في آخرته ، وكففت عنه ضيعته ، وضمّنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر » . « 4 » عن الباقر عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يقول اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يُؤثر عبد هواه على هواي ، إلّاشتّت عليه أمره ، ولبّست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ، ولم أؤته منها إلّاما قدّرت له . وعزّتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني ، لا يُؤثر عبد هواي على هواه ، إلّااستحفظته ملائكتي ، وكفّلت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر ، وأتته الدنيا وهي راغمة » . « 5 » وفي النهج من الحكم : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته » ، « 6 » وفيه في حديث : « حُفّت الجنّة بالمكاره ، وحُفّت النار بالشهوات » . « 7 » يطلب من اللَّه سبحانه أن يعينه على مخالفة نفسه « بما تعين به الصالحين على أنفسهم » ، أي يطلب من اللَّه تعالى أن يعينه في ذلك بوسائل وأسباب وطرق يعين اللَّه به الصالحين من أنواع هداياته وإرشاداته ، وهداية اللَّه تعالى قد يكون بإعطاء عبده الصحّة والأمان والعافية وتكثير المال والأولاد وإطالة العمر ، وقد يكون بالمرض والخوف والابتلاء والتضييق
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق : ص 73 ، كنز الفوائد : انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 76 . ( 2 ) . العنكبوت : 69 . ( 3 ) . الحجّ : 78 . ( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 137 ، الخصال : ص 3 ، المحاسن : ج 1 ص 28 ، روضة الواعظين : ص 432 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 75 . ( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 335 ، مشكاة الأنوار : ص 50 ، عدّة الداعي : ص 287 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 78 . ( 6 ) . نهج البلاغة : الحكمة 449 ، تحف العقول : ص 278 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 78 . ( 7 ) . المجازات النبوية : ص 387 ، روضة الواعظين : ص 421 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 78 .