تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الموت له » . « 1 » « واجعل ثوابي منه الجنّة » أي اجعل ثوابي من عملي الجنّة دون نعم الدنيا ، أي اجعله صحيحاً مقبولًا خالصاً حتّى أستحقّ به الجزاء ، واجعل الجزاء هو دخول الجنّة لا الوصول إلى نعم الدنيا . « برحمتك » جعل الختم بالخير ودخول الجنّة من آثار رحمة اللَّه تعالى وتفضّله ، لا استحقاقاً منه لذلك . « وأعنّي على صالح ما أعطيتني » يسأل اللَّه سبحانه أن يعينه في أداء شكر ما أعطاه حتّى يعمل فيه بما أوجب اللَّه عليه أو ندبه عليه ، فإنّ من شكر النعم صرفها فيما يريده اللَّه تعالى ، قال الصادق عليه السلام : « من أنعم اللَّه عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أنّ المنعم عليه اللَّه تعالى ، فقد أدّى شكرها وإن لم يحرّك لسانه . وقرأ :
« إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ » »
. « 2 » والكاظمي عليه السلام : « كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها » ، « 3 » وعن الجواد عليه السلام : « نعمة لا تُشكر كسيّئة لا تُغفر » ، « 4 » وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل الحمد للَّه‌ربّ العالمين » ، « 5 » وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « شكر كلّ نعمة الورع عمّا حرّم اللَّه » . « 6 » قال المحقّق الطوسي قدس سره : « الشكر أشرف الأعمال وأفضلها ، واعلم إنّ الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنيّة وله أركان ثلاثة : الأوّل : معرفة المنعم وصفاته اللّائقة به ، ومعرفة النعمة من حيث إنّها نعمة ، ولا تتمّ تلك المعرفة إلّابأن يعرف أنّ النعم كلّها جليّها وخفيّها من اللَّه سبحانه ، وأنّه المنعم الحقيقي ، وأنّ الأوساط كلّها منقادون لحكمه مسخّرون لأمره .
هامش
( 1 ) . المحتضر : ص 52 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 176 . ( 2 ) . البقرة : 284 ، انظر : تحف العقول : ص 369 . ( 3 ) . تحف العقول : ص 394 و 502 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 148 ، وج 75 ص 309 . ( 4 ) . أعلام الدين : ص 309 ، الدرّة الباهرة : ص 40 ، نزهة الناظر : ص 137 ، انظر : بحار الأنوار : ج 68 ص 53 . ( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 95 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 40 . ( 6 ) . معاني الأخبار : ص 251 ، مشكاة الأنوار : ص 75 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 307 .