والتقتير و . . . اللّهمّ نسأل العافية وتوفير النعم مع هداياتك يا ربّ .
« واختم عملي بأحسنه » يسأل اللَّه سبحانه الختم بالخير ، قال الرضا عليه السلام : «
قيل لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا رسول اللَّه ، هلك فلان ؛ يعمل من الذنوب كيت وكيت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بل قد نجا ، ولا يختم اللَّه تعالى عمله إلّابالحسنى ، وسيمحو اللَّه عنه السيّئات ويبدّلها له حسنات ، إنّه كان يمرّ مرّة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته وهو لا يشعر ، فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أن يخجل ، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه « 1 » فقال له : أجزل اللَّه لك الثواب ، وأكرم لك المآب ، ولا ناقشك في الحساب ، فاستجاب اللَّه له فيه ، فهذا العبد لا يختم له إلّابخير بدعاء ذلك المؤمن . . .
فوجّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أثرهم
( أي الفارّين على أطراف المدينة ) جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم » . « 2 » كتب الصادق عليه السلام إلى بعض الناس : «
إن أردت أن يختم بخير عملك حتّى تقبض وأنت في أفضل الأعمال ، فعظّم للَّهحقّه ألّا تبذل نعماءه في معاصيه ، وأن تغترّ بحلمه عنك ، وأكرم كلّ من وجدته يذكرنا أو ينتحل مودّتنا ، ثمّ ليس عليك صادقاً كان أو كاذباً ، إنّما لك نيّتك وعليه كذبه » . « 3 »
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : «
الدنيا كلّها جهل إلّامواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّاما عُمل به ، والعمل كلّه رياء إلّاما كان مخلصاً ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يُختم له
» . « 4 » وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث : «
لا يكون المؤمن عاقلًا حتّى تجتمع فيه عشر خصال :
. . .
والعاشرة لا يرى أحداً إلّاقال هو خير منّي وأتقى . . . وإذا لقى الذي هو شرّ منه وأدنى
قال :
عسى خير هذا باطن وشرّه ظاهر ، وعسى أن يختم له بخير » « 5 »
الحديث .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
خير الأُمور خيرها عاقبة
» ، « 6 » وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه ، حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك
هامش
( 1 ) . أي في مسيره ، المهواة : المطمئن من الأرض ما بين الجبلين .
( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 181 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 155 .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 7 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 351 .
( 4 ) . التوحيد : ص 371 ، مشكاة الأنوار : ص 536 ، انظر : بحار الأنوار : ج 2 ص 28 ، وج 67 ص 242 .
( 5 ) . الخصال : ص 433 ، روضة الواعظين : ص 7 ، انظر : بحار الأنوار : ج 1 ص 108 .
( 6 ) . الأمالي للصدوق : ص 576 ، بحار الأنوار : ج 68 ص 363 .