الملحوق فيما لحق به فيه . « 1 » الاتّباع هو عمل الإنسان ، والإلحاق فعل اللَّه تعالى وإكرامه للمؤمن ، وفي الحديث :
« قصرت الأبناء عن عمل الآباء ، فألحقوا الأبناء ؛ بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم » . « 2 »
وعن أمالي الشيخ بإسناده إلى محمّد بن مسلم قال : « سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمّد عليهما السلام يقولان :
إنّ اللَّه تعالى عوّض الحسين من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تعدّ إيّام زائريه جائياً وراجعاً من عمره
. قال محمّد بن مسلم :
فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : هذه الجلال تنال بالحسين ، فما له من نفسه ؟ قال :
إنّ اللَّه تعالى ألحقه بالنبيّ صلى الله عليه وآله فكان معه في درجته ومنزلته
. ثمّ تلى أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » .
« 3 » « وأعنّي على نفسي » أي أعنّي على مخالفة نفسي فيما تهوى ، قال تعالى :
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »
، « 4 » وقد كثر كلام المتكلّمين والعلماء والمحدّثين في حقيقة النفس ، وقد أطال الكلام فيه في البحار ونقل الأقوال ، « 5 » والمراد هنا وأمثاله النفس الحيواني الآمر بالمشتهيات والمعاصي ، قال أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : «
إنّ من أحبّ عباد اللَّه إليه عبداً أعانه اللَّه على نفسه
» . « 6 » وقد كثر الحديث في ذمّ اتّباع الهوى ، ونطق به القرآن الكريم ، قال تعالى :
« وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً »
، « 7 » وقال سبحانه :
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
، « 8 » إلى غير ذلك من الآيات . وورد به الأحاديث ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : «
إنّ أخوف ما أخاف على أُمّتي الهوى وطول الأمل ، أمّا الهوى فإنّه يصدّ عن الحقّ ، وأمّا طول الأمل فينسي الآخرة
» ، « 9 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «
أشجع الناس من
هامش
( 1 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 12 .
( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 249 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 490 ، انظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 292 .
( 3 ) . الطور : 21 ، الأمالي للطوسي : ص 317 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 221 .
( 4 ) . النازعات : 40 - 41 .
( 5 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 61 .
( 6 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 61 .
( 7 ) . النساء : 77 .
( 8 ) . مريم : 59 .
( 9 ) . الخصال : ص 51 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 75 .