تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اللَّهُمَّ ألحِقني بِصالِحِ مَن مَضى « 462 » وَاجعَلني مِن صالِحِ مَن بَقِيَ « 463 » وخُذ بي سَبيلَ الصّالِحينَ « 464 » وأعِنّي عَلى نَفسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ عَلى أنفُسِهِم « 465 » وَاختِم عَمَلي بِأَحسَنِهِ « 466 » وَاجعَل ثَوابي مِنهُ الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ « 467 » وأعِنّي عَلى صالِحِ ما أعطَيتَني « 468 » وثَبِّتني يا رَبِّ ولا تَرُدَّني في سوءٍ استَنقَذتَني مِنهُ يا رَبَّ العالَمينَ « 469 » « اللّهمّ ألحقني بصالح من مضى » الإلحاق : الإدراك ، ألحقه به : أتبعه إيّاه وجعله يلحقه ، أي اجعلني تابع صالح من مضى حتّى أدركهم وألزمهم ، وصالح من مضى هو كلّ إنسان مؤمن قد عمل الصالحات واجتنب المحرّمات على ما يظهر من السياق ، والمراد من اللحوق بهم هو العمل بالصالحات والتجنّب عن السيّئات كما عملوا ، كما يصرّح به قوله عليه السلام : « واجعلني من صالح من بقي » . « وخذ بي سبيل الصالحين » وأخذه ؛ أي تناوله ، والاسم الأخذ ، والأمر منه خذ ، وخذ بي ؛ أي تناولني ، وهو كناية عن هدايته إلى سبيل الصالحين ، كما في الصحيفة : « اللّهمّ خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها » ، « 1 » و « صلّ على محمّد وآله . . . وخذ بنا منهاجه » . « 2 » ويحتمل أن يكون المراد من صالح من مضى آباؤه الطاهرين المعصومين ، أي ألحقني بآبائي الكرام الطاهرين ، كما أنّ من المحتمل أن يكون المراد من اللحوق ما قاله سبحانه وتعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »
، « 3 » فمن آمن وعمل الصالحات أُلحق بآبائه وإن قصر عن درجة إيمانهم ؛ لكي تقرّ به أعينهم ، وهذا إكرام للآباء . « 4 » قيل : الفرق بين الاتّباع واللحوق مع اعتبار التقدّم والتأخّر فيهما جميعاً ، أنّه يعتبر في الاتّباع اشتراك بين التابع والمتبوع في مورد الاتّباع ، بخلاف اللحوق ، فاللّاحق لا يشارك
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : الدعاء 22 . ( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 . ( 3 ) . الطور : 21 . ( 4 ) . وقال يوسف الصديق عليه السلام : « أَنتَ وَلِىّ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصلِحِينَ » يوسف : 101 ، وقال إبراهيم عليه السلام : « رَبّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصلِحِينَ » الشعراء : 83 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 299 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند