أحبّ اللَّه لقاء إنسان هيّأ له النزل والنعم والأسباب ورغّبه في اللقاء والموت وزهّده في الدنيا وسهّل له الموت ودفع عنه السكرات ، وفي الروايات : إنّ اللَّه لا يقبض المؤمن ، بل يريه المقام المعدّ له في جواره ، فيميل قلب المؤمن إلى الارتحال إليه فيقبضه ملك الموت .
في الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : أصلحك اللَّه ، من أحبّ لقاء اللَّه أحبّ اللَّه لقاءه ، ومن أبغض لقاء اللَّه أبغض اللَّه لقاءه ؟ قال : نعم ، قلت : فواللَّه إنّا لنكره الموت ، فقال :
ليس ذاك حيث تذهب ، إنّما ذلك عند المعاينة إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم ، واللَّه يحبّ لقاءه وهو يحبّ لقاء اللَّه حينئذٍ ، وإذا ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء اللَّه عزّ وجلّ ، واللَّه عزّ وجلّ يبغض لقاءه » . « 1 » وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام :
قال اللَّه عزّ وجلّ : ما من شيء أتردّد عنه تردّدي عن قبض روح المؤمن ؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته ، فإذا أحضره أجله الذي لا يؤخّر فيه بعثت إليه ريحانيتين من الجنّة تُسمّى أحداهما المسخية والأُخرى المنسيّة ، فأمّا المسخية فتسخيه عن ماله ، وأمّا المنسيّة فتنسيه أمر الدنيا » . « 2 »
هذا ، وأمّا أولياء اللَّه فهم مأنوسون بالموت ، قال علي عليه السلام : «
واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه
» ، « 3 » وقال عليه السلام : «
ولولا الآجال التي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أبدانهم شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب » . « 4 »
ولا يكون ذلك إلّاباليقين والإيمان الكامل والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ، واللَّه هو الموفّق والمعين وهو الهادي إلى سواء السبيل .
« واجعل لي في لقائك الراحة » في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : «
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
الناس اثنان : واحد أراح وآخر استراح ، فأمّا الذي استراح فالمؤمن إذا مات استراح من الدنيا وبلائها ، وأمّا الذي أراح فالكافر إذا مات أراح الشجر والدوابّ وكثيراً من الناس » . « 5 »
والظاهر هنا الراحة بعد الموت عن ضغطة القبر وعذابه ، وفي ذلك روايات كثيرة في
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 3 ص 134 ، معاني الأخبار : ص 236 ، الزهد للكوفي : ص 83 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 129 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 414 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 152 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 5 .
( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 193 .
( 5 ) . الخصال : ص 39 ، بحار الأنوار : ج 6 ص 151 .