تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أسألك أن تملأ قلبي إليك . « يا ذا الجلال والإكرام » مرّ معنى الجلال ، والمراد : يا ذا العظمة والإكرام والإنعام والإفضال على أوليائه من الأنبياء والرسل وتابعيهم ، يعني يا ذا العظمة ، ويامن هو ذو إكرام على أوليائه أكرمني بإعطاء ما سألتك . « 1 » « حبّب إليّ » اجعله محبوباً « لقاءك » قال في المجمع : « وفي الحديث : من أحبّ لقاء اللَّه احبّ اللَّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه ، « 2 » قيل : المراد بلقاء اللَّه المصير إلى دار الآخرة وطلب ما عند اللَّه ، وليس الغرض الموت ؛ لأنّ كلًاّ يكرهه ، فمن ترك الدنيا وأبغضها أحبّ لقاء اللَّه ، ومن آثرها وركن إليها كره لقاء اللَّه » « 3 » ، انتهى . كثر ذكر لقاء اللَّه في القرآن الكريم ، وظاهر كلام العلّامة المجلسي أنّ المراد هو الموت ، « 4 » وروى حديثاً يدلّ على أنّ المراد البعث . « 5 » وفي مستدرك سفينة البحار كلام لا بأس به في معنى لقاء اللَّه تعالى فنورده هنا ، قال بعد نقله أحاديث منها ما في الأدعية الشعبانيّة : « هب لي كمال الانقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك » . « 6 » أقول : وذاك الوصال عين لقاء اللَّه تعالى به وزيارته سبحانه ورؤيته بالقلوب بحقيقة الإيمان لا بأبصار الظاهر ولا بأبصار القلوب ، رؤيةً ولقاءً وزيارةً ووصالًا منزّهاً عن المعلوقيّة والمعقوليّة والمدركيّة ؛ لأنّ كلّ ذلك باللَّه تعالى لا بالحواسّ الظاهرة ولا بالحواسّ الباطنة ولا بالقوى البشرية ولا بالعقول والأفهام والعلوم ، وهو الحضور عند اللَّه والانقطاع عن الخلق والتوجّه به إليه تعالى ، ورفع الحجب عن العبد مع حفظ العبودية . . . . « 7 » ولا ينافي ذلك أنّه قد يطلق على الموت وعلى البعث ؛ لأنّ هذه المراحل كلّها مراحل تجلّي اللَّه تعالى على عباده على اختلاف العباد والتجلّي في مراتبه . « وأحبب لقائي » أحبب بمعنى حبّ ، وأحبّه بمعنى حبّه ، غير أنّه أفشى استعمالًا وإذا
هامش
( 1 ) . للعلّامة الأستاذ قدس سره كلام ، انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 114 و 115 . ( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 134 . ( 3 ) . مجمع البحرين : ج 4 ص 136 . ( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 124 وما بعدها . ( 5 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 93 ص 104 و 115 و 139 . ( 6 ) . انظر : الإقبال : ج 3 ص 299 . ( 7 ) . مستدرك سفينة البحار : ج 10 ص 329 .