تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تصديقاً بكتابك لا تدع مجالًا للشكّ والارتياب ولوساوس الشيطان الرجيم ، اعتقاداً وعملًا . « وإيماناً بك » الإيمان : التصديق مطلقاً ، ونقيض الكفر ، وهو إذعان النفس للحقّ على سبيل التصديق ، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللّسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح ، وقد يقال لكلّ واحد من الاعتقاد والقول الصدق والعمل الصالح إيمان . « 1 » وقال السيّد رحمه الله في شرح قوله عليه السلام « وبلّغ بإيماني أكمل الإيمان » « 2 » : « الإيمان إفعال من الأمن الذي هو خلاف الخوف ، ثمّ استُعمل بمعنى التصديق ، فالهمزة فيه إمّا للصيرورة ، كأنّ المصدّق صار ذا أمن من أن يكون مكذّباً ، أو للتّعدية ، كأنّه جعل المصدّق آمناً من التكذيب والمخالفة ، ويعدّي بالباء لاعتبار معنى الإقرار والاعتراف ، نحو
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
، « 3 » وباللّام لاعتبار معنى الإذعان ، نحو :
« وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا »
، « 4 » هذا معناه اللّغوي ، ( ثمّ أشار إلى معناه في الشرع ) » ، « 5 » منها ما نقلناه عن الراغب وورد به الأخبار الكثيرة المركّب من عمل القلب واللّسان وسائر الجوارح . والمراد : املأ قلبي إيماناً بك حتّى لا يبقى مجال للشكوك والشبهات الشيطانيّة والأقوال الانحرافيّة والأعمال الطالحة والمعاصي والآثام . « وفرقاً منك » الفرق من فَرِق يفرق من باب علم يعلم : فزع ، قال الراغب : « والفرق تفرّق القلب من الخوف ، واستعمال الفرق فيه كاستعمال الصدع والشقّ فيه ، قال :
« وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ » »
. « 6 » أي إملأ قلبي خوفاً شديداً منك حتّى لا أجترأ على العصيان والتجرّم . « وشوقاً إليك » شاقني الحبّ إليك أي هاجني ، والشوق : نزوع النفس وحركة الهوى ، الجمع أشواق أي أشتاق إلى طاعتك والإتيان بما تحبّ ، وأشتاق إلى لقائك ، وفي الدعاء : « واجعل فيما عندك رغبتي شوقاً إلى لقائك » ، « 7 » و « حتّى أعمل الحسنات شوقاً » ، « 8 » يعني إنّي
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 26 . ( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 20 . ( 3 ) . البقرة : 3 . ( 4 ) . يوسف : 17 . ( 5 ) . رياض المسائل : ج 3 ص 266 و 267 ، وما بعدها نقل السيّد الأقوال والأخبار . ( 6 ) . التوبة : 56 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 378 . ( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 54 . ( 8 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 22 .
شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 295 | علي الأحمدي الميانجي / مهدي هوشمند