بالأخلاق الملكية الروحانيّة ؛ لنستعدّ بذلك للعروج إلى أعلى مدارج الكمال ، وإفاضة المعارف من حضرة ذي الجلال ، ولا يتوقّف ذلك على معرفة حقيقة القلب ابتداءً ، فإنّه لو كان متوقّفاً على ذلك لأوضح موالينا وأئمّتنا لنا ذلك بأوضح البيان . . . » . « 1 » « حبّاً لك » أي لا يبقى مجال لحبّ غيرك . وقد تقدّم الكلام في حبّ اللَّه تعالى ، فإذا امتلأ قلب الإنسان بحبّه تعالى فيحبّ للَّهويبغض للَّهتعالى ، وفي الحديث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : «
إنّ من أوثق عرى الإيمان أن تحبّ في اللَّه وتبغض في اللَّه وتعطي في اللَّه وتمنع في اللَّه عزّ وجلّ
» ، « 2 » وفيه عنه عليه السلام قال : «
وهل الإيمان إلّاالحبّ والبغض
؟ ثمّ تلا هذه الآية :
« حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ »
« 3 »
»
الآية ، « 4 » وفيه عن أبي جعفر عليه السلام : «
إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة اللَّه ( عزّ وجلّ ) ويبغض أهل معصيته ، ففيك خير واللَّه يحبّك ، وإذا كان يبغض أهل طاعة اللَّه ويحبّ أهل معصيته ، ليس فيك خير واللَّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ » . « 5 »
« وخشية منك » الخشية : خوف يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خصّ العلماء بها في قوله :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
، « 6 » وعن الكلّيات : « الخشية أشدّ من الخوف ؛ لأنّها مأخوذة من قولهم : شجرة خاشية أي يابسة ، وهو فوات بالكلّية ، والخوف : النقص ، من قولهم ناقة خوفاء ؛ أي بها داء ليس بفوات ، والخشية تكون من عظم المخشي ، والخوف يكون من ضعف الخائف » . « 7 » أي أسألك أن تملأ قلبي خشيةً منك حتّى لا أتجرّأ على نيّة المعصية وإرادة المخالفة ، وحتّى لا أخشى غيرك .
« وتصديقاً بكتابك » من صدّقت فلاناً ؛ أي نسبته إلى الصدق ، ضدّ كذبت ، أي تملأ قلبي
هامش
( 1 ) . وبعد ذلك نقل الأقوال وكلمات المحققين ممّا لابدّ من مراجعته ، وفي ج 61 و 62 : « إنّ القلب يطلق في لسان الشرع في الآيات والأخبار على النفس الناطقة » .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 125 ، المحاسن : ج 1 ص 263 ، الأمالي للصدوق : ص 674 ، الأمالي للمفيد : ص 151 ، تحفالعقول : ص 362 ، روضة الواعظين : ص 417 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 236 .
( 3 ) . الحجرات : 7 .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 125 ، المحاسن : ج 1 ص 262 ، انظر : بحار الأنوار : ج 64 ص 52 .
( 5 ) . الكافي : ج 2 ص 126 ، علل الشرائع : ج 1 ص 117 ، انظر : بحار الأنوار : ج 66 ص 247 .
( 6 ) . فاطر : 28 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 149 .
( 7 ) . الكليّات : ص 428 .