للعبد ، وقد تقدّم بيان ذلك .
« وألحقني بأوليائك الصالحين » الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قال سبحانه - حاكياً عن نبيّه الصدّيق يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام - :
« تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
، « 1 » وقال تعالى - حاكياً عن نبيّه إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام - :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
، « 2 » سأل سلام اللَّه عليه الدخول في زمرة أوليائه في الآخرة ، كما سأله تعالى وإبراهيم عليهما السلام اللحوق بالصالحين ، قال عزّ شأنه :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
* ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً »
، « 3 » فاللّحوق بهم يتحقّق مع طاعة اللَّه ورسوله .
« محمّد وآله » بيان للأولياء الصالحين ، أيألحقني بمحمّد وآله ، ولعلّ المراد من الإلحاق هو توفيقهم بالصالحات والمجاهدات حتّى يبلغوا إلى درجتهم ، ويحتمل أن يكون المراد من الإلحاق هو التفضّل من اللَّه تعالى بأن يبلغهم إلى درجة هؤلاء وإن قصرت أعمالهم ، كما قال سبحانه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » .
« 4 » قال الأُستاذ في تفسير الآية : « قيل : الفرق بين الاتّباع واللحوق مع اعتبار التقدّم والتأخّر فيهما جميعاً ، أنّه يعتبر في الاتّباع اشتراك بين التابع والمتبوع في مورد الاتّباع ، بخلاف اللحوق ، فاللّاحق لا يشارك الملحوق فيما لحق به فيه . . . وظاهر الآية ، أنّها في مقام الامتنان ، فهو سبحانه يمتن على الذين آمنوا أنّه سيلحق بهم ذرّيتهم الذين اتّبعوهم بإيمان ، فتقرّ بذلك أعينهم ، وهذا هو القرينة على أنّ التنوين في ( إيمان ) للتنكير دون التعظيم ، والمعنى : اتّبعوهم بنوعٍ من الإيمان ، وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم ، إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم أو مساوياً له . . . يمتن تعالى فيه على الذين آمنوا بأنّه سيلحق بهم أولادهم الذين اتّبعوهم بنوعٍ من الإيمان ، وإن كان قاصراً عن درجة إيمانهم ؛ لتقرّ به
هامش
( 1 ) . يوسف : 101 .
( 2 ) . الشعراء : 83 .
( 3 ) . النساء : 69 - 70 .
( 4 ) . الطور : 21 .