وطَهِّرني مِنَ الذُّنوبِ كُلِّها « 446 » وأجِرني مِنَ النّارِ بِعَفوِكَ « 447 » وأدخِلنِي الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ « 448 » وزَوِّجني مِنَ الحورِ العينِ بِفَضلِكَ « 449 » وألحِقني بِأَولِيائِكَ الصّالِحينَ مُحَمَّدٍ وآلِهِ الأَبرارِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ الأَخيارِ صَلَواتُكَ عَلَيهِم وعَلى أجسادِهِم وأرواحِهِم ورَحمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ « 450 »
« طهّرني » الطهارة ضربان : طهارة جسم وطهارة نفس ، وحمل عليها عامّة الآيات ، قال :
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
، « 1 » أي التاركين للذنب والعاملين للصلاح ، وقال :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
، « 2 » أي لا يبلغ حقائق معرفته إلّامن طهّر نفسه وتنقّي من درن الفساد .
يطلب من اللَّه سبحانه أن يطهّره من الذنوب بأن يوفّقه لترك الذنوب أو للتوبة عن الذنوب أو للإصلاح بعد التوبة ، وفي الصحيفة : « وأن نتقرّب إليك فيه - أي في شهر رمضان - من الأعمال الزاكية بما تطهّرنا به من الذنوب ، وتعصمنا فيه ممّا نستأنف من العيوب » ، « 3 » و « واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار . . . حتّى تطهّرنا من كلّ دنس بتطهيره . . . » ، « 4 » و « وطهّرني من دنس ما أسلفت » ، « 5 » و « طهرّني بالتوبة » ، « 6 » في هذه الجملات ذكر التطهير بالتوبة حتّى يتخلّص عن العذاب الأُخروي والتطهير عن دنس المعاصي العارضة بارتكابها ، ويعبّر عنها بالآثار الوضعية التي تعرّض المرتكب في جسمه ونفسه ، وكما تعرّض لتحقيقه العلّامة الطباطبائي في الميزان ، « 7 » والتطهير بالعصمة عن ارتكابها ، ولأجل الطهارة عن هذه الأدناس والأرجاس قيّدت التوبة في كثير من الآيات المباركات بذكر الأعمال الصالحة ، قال سبحانه :
« فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ »
، « 8 » و
« أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ »
، « 9 » وفي الحديث : « وقال عليه السلام - لقائلٍ بحضرته أستغفر اللَّه - :
ثكلتك أُمّك . أتدري ما الاستغفار ؟ الاستغفار درجة العليّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها :
هامش
( 1 ) . البقرة : 222 .
( 2 ) . الواقعة : 79 .
( 3 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 44 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 42 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 15 .
( 6 ) . المصدر السابق : الدعاء 16 .
( 7 ) . انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ص 329 وما بعدها .
( 8 ) . المائدة : 39 .
( 9 ) . الأنعام : 54 .