« الطيّبين » أصل الطيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس ، والطيّب من الإنسان من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلّي بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال ، « 1 » وإيّاهم قصد بقوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ »
، « 2 » وقال :
« طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ » .
« 3 » « الطاهرين » الطهارة ضربان : طهارة جسم ، وطهارة نفس ، وحمل عليها عامّة الآيات :
« وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
، « 4 » أي التاركين للذنب ، و
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
، « 5 » أي إنّه لا يبلغ حقائق معرفته إلّامن طهّر نفسه وتنقّى من درن الفساد . « 6 » هم الطيّبون لا المتطيّبون ، وهم الطاهرون لا المتطهّرون ؛ لأنّهم طهّرهم اللَّه تعالى من الأرجاس والأنجاس والأقذار ، ولأجل ذلك جاء الفعل في
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
مجهولًا ، أي طهّرهم اللَّه تعالى ، وحذف الفاعل تعظيماً ، والمطهّرون - اسم مفعول من التطهير - هم الذين طهّر اللَّه تعالى نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو تطهير قلوبهم من التعلّق بغيره تعالى ، وهذا المعنى من التطهير هو المناسب للمسّ الذي هو العلم دون الطهارة من الخبث أو الحدث ، كما هو ظاهر ، فالمطهّرون هم الذين أكرمهم اللَّه تعالى بتطهير نفوسهم كالملائكة الكرام والذين طهّرهم اللَّه من البشر ، قال تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
« 7 » فالمراد أن يلحقهم اللَّه تعالى بآله المطهّرين المعصومين عليهم السلام الأخيار ، وجدان كلّ شيء على كمالاته اللّائقة ، وقيل : حصول الشيء لما من شأنه أن يكون حاصلًا له ، أي يناسبه ويليق به ، والجمع الأخيار ، قال الراغب : « الخير ما يرغب فيه الكلّ ، كالعقل مثلًا والعدل والفضل والشيء النافع ، وضدّه الشرّ ، قيل : والخير ضربان : خير مطلق وهو أن يكون
هامش
( 1 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 343 .
( 2 ) . النحل : 32 .
( 3 ) . الزمر : 72 .
( 4 ) . البقرة : 222 .
( 5 ) . الواقعة : 79 .
( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 308 .
( 7 ) . الأحزاب : 33 ، انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 19 ص 127 .