الندم على ما مضى ، والثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً ، والثالث : أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة ، والرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السُّحت فتذُيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة ، كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر اللَّه » . « 1 »
« من الذنوب » قال الراغب : « والذنب في الأصل الأخذ بذنب الشيء ، يقال : ذنبته ؛ أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء ، ولهذا يسمّى الذنب تبعة اعتباراً لما يحصل من عاقبته » . « 2 » « كلّها » أي صغيرها وكبيرها .
« وأجرني » الجار من يقرب مسكنه منك ، ولمّا استعظم حقّ الجار عقلًا وشرعاً عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار ، يقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قوله تعالى :
« وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
، « 3 » وأجاره اللَّه من العذاب إجارةً : أنقذه ، وأجار فلاناً : أعاذه وأغاثه . فالمعنى : أنقذني وأجرني .
« من النار بعفوك » أي نجّني بسبب عفوك عن ذنوبي من نار الجحيم التي أُعدّت للعاصين .
« وأدخلّني الجنّة » وهي كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، وسُمّيت الجنّة إمّا تشبيهاً بالجنّة في الأرض وإن كان بينهما بون ، وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ »
، « 4 » قال ابن عبّاس رضي الله عنه : إنّما قال جنّات بلفظ الجمع ؛ لكون الجنان سبعاً : جنّة الفردوس ، وعدن ، وجنّة النعيم ، ودار الخلد ، وجنّة المأوى ، ودار السلام ، وعلّيّين . « 5 » « برحمتك » أي سبب دخول الجنّة هو رحمة اللَّه تعالى لا الأعمال ؛ لأنّ كلّ ذلك فضل منه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 417 ، روضة الواعظين : ص 479 ، مكارم الأخلاق : ص 314 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 36 .
( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 181 .
( 3 ) . الأنفال : 48 .
( 4 ) . السجدة : 17 .
( 5 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 98 .