لغلبة أولياء اللَّه عزّ شأنه على أعدائه ؛ لأنّ أعداءهم هم أعداء اللَّه تعالى .
« واجعل لي من همّي » الهمّ الحزن الذي يذيب الإنسان ، وما همّ به الرجل في نفسه أو ما يجيل لفعله وإيقاعه فكره ، والمراد هنا الأوّل ، بقرينة السياق ، وفي الدعاء : «
وامتلأت بحمل ما حدث عليّ همّاً » ، « 1 » و « واكسر عنّي سلطان الهمّ بحولك » . « 2 »
« وكربي » الكرب : الغمّ الشديد ، كربه الأمر كرباً : شقّ عليه ، وكربه الغمّ : اشتدّ عليه ، والكرب : الحزن والغمّ يأخذ بالنفس ، والجمع كروب ، قال في المجمع : « وفي الدعاء :
أعوذ بك من الهمّ والحزن والعجز والكسل
. « 3 » قيل : هذا الدعاء من جوامع الكلم ، لما قالوا : أنواع الرذائل ثلاثة : نفسانية وبدنية وخارجية ، والأوّل بحسب القوى التي للإنسان العقلية والغضبية والشهوية ثلاثة أيضاً ، والهمّ والحزن يتعلّق بالعقلية ، والجبن بالغضبية ، والبخل بالشهوية ، والعجز والكسل بالبدنية ، والطمع والغلبة بالخارجية ، والدعاء يشتمل على الكلّ .
وفي دعاءٍ آخر :
أعوذ بك من الهمّ والغمّ والحزن
، « 4 » قيل : الفرق بين الثلاثة هو أنّ الهمّ قبل نزول الأمر ويطرد النوم ، والغمّ بعد نزول الأمر ويجلب النوم ، والحزن : الأسف على ما فات وخشونة في النفس لما يحصل فيها من الغمّ » . « 5 » «
فرجاً ومخرجاً
» الفرج محرّكة مصدر واسم من التفريج للراحة من كرب وانكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللَّه عنك . والمخرج اسم لمكان الخروج ، قال سبحانه تعالى :
« مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً »
، « 6 » وعد اللَّه سبحانه للمتّقين بأن يجعل لهم مخرجاً من المضايق المادّية والمعنويّة ، وفي نهج البلاغة : «
واعلموا أنّ من يتّق اللَّه يجعل له مخرجاً من الفتن ونوراً من الظلم » ، « 7 » و « ولو أنّ السماوات والأرض كانتا على عبدٍ رتقاً ثمّ اتّقى اللَّه ، لجعل اللَّه له منهما مخرجاً » . « 8 »
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 7 .
( 2 ) . المصدر السابق : الدعاء 7 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 138 ، انظر : مجمع البحرين : ج 4 ص 437 .
( 4 ) . انظر : المصباح للكفعمي : ص 77 .
( 5 ) . مجمع البحرين : ج 4 ص 437 .
( 6 ) . الطلاق : 37 .
( 7 ) . انظر : نهج البلاغة الخطبة 183 .
( 8 ) . انظر : نهج البلاغة الخطبة 130 .