« واجعل من أرادني بسوء من خلقك تحت قدمي
» أي اجعله مغلوباً ومنكوباً ، كونهم تحت قدمه كناية عن الفناء والانعدام والتذليل والتعذيب ، قال تعالى :
« رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ »
« 1 » ، أي ندوسهما وننتقم منهما .
« واكفني شرّ الشيطان » النون في شيطان أصلية من شطن أي تباعد ، قال أبو عبيدة :
« الشيطان اسم لكلّ عارم من الجنّ والإنس والحيوانات ، قال تعالى :
« شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ »
، « 2 » و
« وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » »
. « 3 » قال العلّامة المجلسي رحمه الله :
« لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلين في أنّ الجنّ والشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان ولا يرون في بعضها ، ولهم حركات سريعة ، وقدرة على أعمال قويّة ، ويجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم . . . » ، « 4 » ويحتمل أن يكون المراد المعنى الأوّل وهو كلّ عارم من الجنّ والإنس .
« وشرّ السلطان » السلطان : الحجّة ، قال سبحانه :
« ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
، « 5 » وبهذا المعنى استُعمل في القرآن الكريم كثيراً ، والسلطان : التسلّط والملك ، وهو المراد هنا ظاهراً ، والشرّ هو الذي يرغب عنه الكلّ ، كما أنّ الخير هو الذي يرغب فيه الكلّ ، « 6 » وهو اسم جامع لكلّ الرذائل والخطايا .
« وسيّئات عملي » أي اكفني جزاء سيّئات عملي بحذف المضاف ، أو تسمية الجزاء باسمها ، كما قال تعالى :
« فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا » .
« 7 »
هامش
( 1 ) . فصّلت : 29 .
( 2 ) . الأنعام : 112 .
( 3 ) . البقرة : 14 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 361 .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 60 ص 283 .
( 5 ) . الأعراف : 71 .
( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 257 .
( 7 ) . النحل : 34 .