الحقّ واستطال ، وبغي على فلان : استطال عليه وظلمه ، من باب ضرب يضرب . يطلب منه تعالى أن يأخذ عنه بأسماع وأبصار أعدائه وحسّاده والظالمين له ، فلا يسمعون ولا يبصرون عنه ما يضرّه أو ينفعهم . ويقول :
« وانصرني عليهم وأقرّ عيني » النصر والنصرة : العون ، وقيل : النصر أخصّ ؛ لكونه مخصوصاً بنصر المظلوم . والقرّ بالضمّ : البرد ، وقيل : برد الشتاء ، وقرّت عينه : بردت سروراً وانقطع بكاؤها وجفّ دمعها ، وقيل : أي برد دمعها كناية عن السرور ؛ لأنّ دمع الفرح بارد ودمع الحزن سخن ، وقيل : أقرّ اللَّه عينه وبعينه أعطاه حتّى تقرّ فلا تطمح إلى من هو فوقه .
أي أقِرّ عيني بنصرك إيّاي على عدوّي وعدوّك .
« وحقّق » أي أثبت وأوجب ظنّي ، أي ما كنت أظنّ من النصرة ، وتأتي الظنّ للدلالة على الرجحان ، كقولك : ظننت زيداً صاحبك ، ويُستعمل في الاعتقاد والاستيقان ، قال تعالى :
« ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ »
، « 1 » و
« جاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ »
، « 2 » وذلك لقوله تعالى :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
، « 3 » وقال عزّ شأنه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ » .
« 4 » « وفرّح قلبي » فرح الرجل بالشيء فرحاً : انشرح صدره بلذّة عاجلة ، والفرح : السرور ، ويُستعمل في الأشر والبطر ، وعليه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ »
، « 5 » والرضى وعليه :
« كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ »
، « 6 » والقلب هو الفؤاد ، وقيل : أخّص منه ، وهو عضو صنوبريّ الشكل مودّع في الجانب الأيسر من الصدر في باطنه تجويف فيه دم أسود ، وقد يُطلق على العقل ، ومنه :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »
« 7 » أي عقل ، « 8 » وقال الراغب : « وقلب الإنسان ، قيل : سُمّي به لكثرة تقلّبه ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك ، وقوله :
« وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ »
« 9 » أي الأرواح . . . » « 10 » وذلك
هامش
( 1 ) . التوبة : 118 .
( 2 ) . يونس : 22 .
( 3 ) . غافر : 54 .
( 4 ) . محمّد : 7 .
( 5 ) . القصص : 76 .
( 6 ) . الروم : 33 .
( 7 ) . ق : 37 .
( 8 ) . أقرب الموارد : ج 4 ص 394 .
( 9 ) . الأحزاب : 10 .
( 10 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 411 .