فقال : نعم » . « 1 » الأحاديث في الاهتمام بأداء الدين كثيرة ؛ منها : ما ورد بإسنادٍ صحيح عن معاوية بن وهب ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّه ذُكر لنا أنّ رجلًا من الأنصار مات وعليه ديناران ديناً فلم يصلّ عليه الّنبي صلى الله عليه وآله ، وقال صلّوا على صاحبكم ، حتّى ضمنها عنه بعض قرابته . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ذلك الحقّ ، ثمّ قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّما فعل ذلك ليتّعظوا [ ليتعاطوا ] وليردّ بعضهم على بعض ولئلّا يستخفّوا بالّدين ، وقد مات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليه دين ، وقُتل أمير المؤمنين عليه السلام وعليه دين ، ومات الحسن عليه السلام وعليه دين ، وقُتل الحسين عليه السلام وعليه دين » . « 2 » يطلب من اللَّه تعالى أداء الظلامات وهو معصوم كاستغفاره عليه السلام عن المعاصي ، ليس دليلًا على تحقّق المعصية والظلامة منه ، بل من باب حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، والغاية المذكورة للأداء هي عدم تأذّيه بشيء منه ، وظاهره التأذّي لا العذاب الأُخرويّ ، كما لا يخفى .
« وخذ عنّي بأسماع وأبصار أعدائي » قال تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ »
، « 3 » أي أصمّكم وأعماكم . الأخذ : حوز الشيء وتحصيله ، وذلك تارةً بالتناول ، وتارةً بالقهر ، « 4 » وقد يُكنّى به عن الهلاك والعقاب كقوله تعالى :
« فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى »
، « 5 » و
« فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ »
، « 6 » والمراد هنا من الأخذ بأسماعهم وأبصارهم عنه هو ألّا يسمعوا ولا يبصروا منه أمراً يضرّونه به .
الأسماع واحده السمع وهو حسّ الأُذن ، والأُذن وفعله ، ويعبّر تارةً بالسمع عن الأُذن نحو
« خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ »
، « 7 » وتارةً عن فعله كالسماع نحو :
« إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ »
، « 8 » وتارةً عن الفهم ، وتارةً عن الطاعة ، تقول : اسمع ما أقول لك ولم
هامش
( 1 ) . الخصال : ص 44 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 141 .
( 2 ) . الكافي : ج 5 ص 93 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 184 ، انظر : وسائل الشيعة : ج 18 ص 319 .
( 3 ) . الأنعام : 46 .
( 4 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 12 .
( 5 ) . النازعات : 25 .
( 6 ) . الأنعام : 42 .
( 7 ) . البقرة : 7 .
( 8 ) . البقرة : 7 .