وعمدة شرائط القبول ( ثمّ ذكر شرائط القبول ) إقبال القلب وحضوره والخشوع والخضوع ، وأن يصلّي صلاة مودّع ، وأن يجدّد التوبة والاستغفار . وذكر في موانع القبول حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر والنشوز والإباق . ثمّ قال : بل مقتضى قوله تعالى :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
« 1 » عدم قبول الصلاة وغيرها من كلّ عاص وفاسق ، جمعها السيّد رحمه الله من الأحاديث الواردة في المعاصي ، وفي نيّة الصلاة » . « 2 » أقول : هنا روايات تدلّ على المطلب :
« وكن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماماً منك بالعمل بغيره ؛ فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى ، وكيف يقلّ عمل يُتقبل ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » »
، « 3 » « ليجيئنّ أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار ! فقيل : يانبيّ اللَّه أمصلّون ؟ قال : كانوا يصلّون ويصومون ويأخذون وهناً من اللّيل ، لكنّهم إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه » . « 4 » « كم من صائم ليس له من صيامه إلّاالظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّاالسهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم » ، « 5 » « لا يقلّ مع التقوى عمل ، وكيف يقلّ ما يُتقبّل » ، « 6 » وفي دعاء كميل : «
أن تجعل أوقاتي من اللّيل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة ، وأعمالي عندك مقبولة
» . « وسيّئات تتجاوز عنها » السوء : كلّ ما يغمّ الإنسان من الأُمور الدنيوية والأُخروية ، ومن الأحوال النفسية والبدنية ، والخارجة من فوات مال أو جاه وفقد حميم . . . والسيّئة الفعلة القبيحة وهي ضدّ الحسنة . . . والحسنة والسيّئة ضربان : أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع ، نحو المذكور في قوله :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
هامش
( 1 ) . المائدة : 27 .
( 2 ) . العروة الوثقى : ج 2 ص 422 ، كتاب الصلاة بين الأذان والنيّة .
( 3 ) . المائدة : 27 انظر : مكارم الأخلاق : ص 468 ، عدّة الداعي : ص 284 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 286 .
( 4 ) . عدّة الداعي : ص 295 ، التحصين : ص 29 ، انظر : بحار الأنوار : ج 67 ص 286 .
( 5 ) . نهج البلاغة : الحكمة 145 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 283 .
( 6 ) . نهج البلاغة : القصار 95 ، الكافي : ج 2 ص 75 ، تحف العقول : 278 ، الأمالي للمفيد : ص 29 ، الأمالي للطوسي : 561 ، انظر : بحار الأنوار : ج 6 ص 38 .