تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها »
، « 1 » وحسنة وسيّئة بحسب اعتبار الطبع ، وذلك ما يستخفّه الطبع وما يستثقله قوله :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
« 2 » أي أفعال قبيحة عقلًا أو شرعاً تتجاوز عنها ، قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ »
، « 3 » وقال سبحانه :
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
، « 4 » و
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
، « 5 » و
« لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
، « 6 » و
« إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
، « 7 » و
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » .
« 8 » تكفير السيّئات بالتوبة لا ريب فيه ، وقد دلّ عليه الآيات والروايات وضرورة الدين ، ولكن ظاهر بعض الآيات كون الصدقات الخفيّة واجتناب الكبائر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل والقرض الحسن مكفّراً للسيّئات ، كما قال سبحانه :
« إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » .
« 9 » ومحصّل الكلام : إنّ التحابط والتباطل باطل سوى الإسلام والارتدادات والتوبة ، وأمّا تأثير الحسنات والسيّئات بعضها في بعض ، فقد دلّت عليه الآيات والروايات ، ويمكن أن يكون المراد من التجاوز عنها هنا عدم أخذهم بها في الدنيا ، أي لا يعاجل بالعقوبة ، قال
هامش
( 1 ) . الأنعام : 160 . ( 2 ) . الأعراف : 131 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 253 . ( 3 ) . الشورى : 25 . ( 4 ) . البقرة : 271 . ( 5 ) . النساء : 31 . ( 6 ) . المائدة : 12 . ( 7 ) . الأنفال : 12 . ( 8 ) . التحريم : 8 . ( 9 ) . هود : 114 ، وانظر : بحار الأنوار : ج 5 ص 331 ، وج 70 ص 197 في تفصيل الإحباط والتكفير : وقد أطال الأُستاذ العلّامة في ذلك في الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ص 175 وما بعدها .