محمّد وآل محمّد ، وألبسني عافيتك ، وجلّلني عافيتك ، وحصّني بعافيتك وأكرمني بعافيتك ، وأغنني بعافيتك ، وهب لي عافيتك ، وأفرشني عافيتك ، وتصدّق عليّ بعافيتك ، وأصلح لي عافيتك ، ولا تفرّق بيني وبين عافيتك في الدنيا والآخرة » . « 1 »
« وبليّة تدفعها » البليّة من بلاه يبلوه من باب نصر : جرّبه واختبره ، وابتلاه أي اختبره ، والبلاء : الغمّ والاختبار ، والبليّة : البلوى والاختبار .
« وحسنات تتقبّلها » الحسنة يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والمراد هنا الأعمال الحسنة التي تصدر من الإنسان ، قال سبحانه :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
، « 2 » و
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
، « 3 » والحسنة اسم للأعلى في الحسن ودخول الهاء للمبالغة ، قال علي بن عيسى : دخول الهاء يدل على أنّها طاعة ، إمّا واجب أو ندب وليس كلّ حسن كذلك . « 4 » ويمكن أن تكون حسنة صفة لمقدّر وهو الطاعة أو الفعلة أو الخصلة ، أي طاعات حسنة تتقبّلها ، والقبول إنّما هو بعد استجماع العمل شرائط الصحّة ، إذ يمكن أن يكون العمل صحيحاً ومسقطاً للأمر ، ولكنّه لا يُقبل ؛ لعدم شرط القبول ، أو لوجود المانع ، قال سبحانه وتعالى :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
، « 5 » قال الأُستاذ : « وفي الكلام بيان لحقيقة الأمر في تقبّل العبادات والقرابين ، وموعظة وبلاغ في أمر القتل والظلم والحسد ، وثبوت المجازات الإلهّية ، وأنّ ذلك من لوازم ربوبيّة ربّ العالمين ، فإنّ الربوبيّة لا تتمّ إلّابنظام متقّن بين أجزاء العالم يؤدّي إلى تقدير الأعمال بميزان العدل » . « 6 » قال السيّد رحمه الله في العروة : « بعد ذكر الأذان والإقامة ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحّة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإنّ الصحّة والإجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحاً ولا يعدّ فاعله تاركاً بحيث يستحقّ العقاب على الترك ، لكن لا يكون مقبولًا للمولى .
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 23 .
( 2 ) . الأنعام : 160 .
( 3 ) . القصص : 84 .
( 4 ) . انظر : مجمع البيان : ج 4 ص 204 .
( 5 ) . المائدة : 27 .
( 6 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 5 ص 301 .