ونظيرها : الثاغية والراغية بمعنى الثغاء والرغاء . « 1 » وتلبسها من لبس الثوب ؛ أي استتر به ، وأصل اللّبس الستر ، شبّه بلباس يلبسه الإنسان ويستر بدنه به ، فكأنّ العافية والسلامة أحاطت به وسترته وهو فعل اللَّه تعالى بعبده أن يلبسه لباس العافية ، كما في الدعاء :
« وعافية ألبستها » ، « 2 » و « ألبسني عافيتك » ، « 3 » و « سربلني بسربال عافيتك » ، « 4 » و « جلّلني بعافيتك ، وحصّني بعافيتك ، وأكرمني بعافيتك ، وأغنني بعافيتك » . « 5 »
وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال : «
العافية نعمة خفيّة إذا وُجدت نسيت ، وإذا فُقدت ذُكرت
» ، « 6 » وقال : «
العافية نعمة يعجز الشكر عنها » . « 7 »
روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله دخل على مريض فقال : « ما شأنك ؟ قال : صلّيت بنا صلاة الغداة فقرأت القارعة ، فقلت : اللّهمّ إن كان لي عندك ذنب تريد أن تعذّبني به في الآخرة فعجّل ذلك في الدنيا ، فصرت كما ترى ، فقال صلى الله عليه وآله : بئسما قلت ، ألا قلت :
« رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ » .
« 8 » فدعا له حتّى أفاق . وقال النبي صلى الله عليه وآله :
الحسنة في الدنيا الصحّة والعافية ، وفي الآخرة المغفرة والرحمة » . « 9 » وفي قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ للَّهتبارك وتعالى ضنائن « 10 » من خلقه ، يغذوهم بنعمته ، ويحبوهم بعافيته ، ويدخلهم الجنّة برحمته ، تمرّ بهم البلايا والفتن مثل الرياح ما تضرّهم شيئاً » . « 11 » أقول : وأقول كما قال الإمام علي بن الحسين ( صلوات اللَّه عليهما ) : « اللّهمّ صلّ على
هامش
( 1 ) . النهاية : ج 3 ص 265 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 49 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 23 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 23 .
( 6 ) . الأمالي للصدوق : ص 299 ، روضة الواعظين : ص 472 ، مكارم الأخلاق : ص 327 ، انظر : بحار الأنوار : ج 78 ، ص 172 .
( 7 ) . الأمالي للصدوق : ص 300 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 172 .
( 8 ) . البقرة : 201 .
( 9 ) . بحار الأنوار : ج 78 ص 174 .
( 10 ) . الضنائن : جمع ضن ، وهو المخصوص بالمحبّة .
( 11 ) . قرب الإسناد : ص 25 ح 82 ، الكافي : ج 2 ص 462 ، انظر : بحار الأنوار : ج 78 ص 182 .