عظمتها ، وهي خير من ألف شهر ، فيها تنزّل الملائكة والروح بإذن ربّهم من كلّ أمر ، وهي سلام حتّى مطلع الفجر ، وهي نزلت فيها القرآن ، وهي ليلة مباركة ، كما قال تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
، « 1 » وفيها نزلت التوراة ، وفيها نزل الإنجيل وفيها نزل الزبور ، « 2 » وفيها يفرق كلّ أمر حكيم .
روى منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الليلة الّتي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، ينزل فيها ما يكون في السنة إلى مثلها من خير أو شرّ أو رزق أو أمر أو موت أو حياة ، ويكتب فيها وفد مكّة ، فمن كان في تلك السنة مكتوباً لم يستطع أن يحبس وإن كان فقيراً مريضاً ، ومن لم يكن فيها مكتوباً لم يستطع أن يحجّ وإن كان غنيّاً صحيحاً » . « 3 » وروى عبد اللَّه بن سنان قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
إذا كان ليلة تسع عشرة من شهر رمضان أُنزلت صِكّاك الحاجّ ، وكُتبت الآجال والأرزاق ، وأطلع اللَّه على خلقه ، فيغفر لكلّ مؤمن ما خلا شارب مسكر أو صارم رحم ماسّة مؤمنة
. « 4 » « وما أنت منزله في كلّ سنة » في كلّ السنة أيّامها ولياليها ومواقفها الخاصّة ، هذه الجملة تفيد معنىً استمراريّاً ، أي ما من شأنك إنزاله .
« من رحمة » بالفتح والسكون ويحرّك : رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل ، والإحسان والمغفرة ، والمراد هنا ما يتحقّق به الإحسان والتفضّل كإنزال المطر والرزق والنعم المادّية والمعنوية .
« تنشرها » النشر : البسط ، خلاف الطيّ .
« وعافية تلبسها » ، العافية : السلامة والصحّة التامّة ، مصدر عافا أو اسم منه وُضع موضع المصدر .
قال ابن الأثير : « والعافية أن تسلم من الأسقام والبلايا ، وهي الصحّة وضدّ المرض ،
هامش
( 1 ) . الدخان : 3 و 4 .
( 2 ) . انظر : الكافي : ج 4 ص 157 و 158 ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 159 ، تهذيب الأحكام : ج 4 ص 194 ، بحار الأنوار : ج 11 ص 59 .
( 3 ) . الإقبال : ج 1 ص 341 .
( 4 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 343 .