عن حديرة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جُعلت فداك ، أيّما أفضل ، الحجّ أو الصدقة ؟
قال :
هذه مسألة فيها مسألتان ، قال : كم المالُ يكون ما يحملُ صاحِبَهُ إلى الحجّ ؟ قال : قلت : لا ، قال : إذا كان مالًا يحمل إلى الحجّ فالصدقة لا تعدل الحجّ ، الحجّ أفضل ، وإن كانت لا تكون إلّاالقليل فالصدقة
، قلت : فالجهاد ؟ قال :
الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ، ولا جهاد إلّا مع الإمام » . « 1 »
والأخبار في ذلك كثيرة ، منها : « وروى إبراهيم بن ميمون ، قال : كنت جالساً عند أبي حنيفة ، فجاءه رجل فسأله فقال : ما ترى في رجل قد حجّ حجّة الإسلام ، الحجّ أفضل ، أم يعتق رقبة ؟ فقال : لا ، بل عتق رقبة . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
كذب واللَّه وأثم ، لحجّة أفضل من عتق رقبة ورقبة ورقبة حتّى عدّ عشراً . ثمّ قال : ويحه ! في أيّ رقبة طواف بالبيت وسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة وحلق الرأس ورمي الجمار ، ولو كان كما قال لعطّل الناس الحجّ ، ولو فعلوا كان ينبغي للإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاؤوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحجّ » . « 2 »
وعن سعيد السمّان قال : « كنت أحجّ في كلّ سنة ، فلمّا كان في سنة شديدة أصاب الناس فيها جهد ، فقال لي أصحابي : لو نظرت إلى ما تريد أن تحجّ العام به فتصدّقت به كان أفضل ، قال : فقلت لهم : وترون ذلك ؟ قالوا : نعم ، فتصدّقت تلك السنة بما أُريد أن أحجّ به وأقمت .
قال : فرأيت رؤيا ليلة عرفة وقلت : واللَّه لا أعود ولا أدع الحجّ .
قال : فلمّا كان من قابل حججت ، فلمّا أتيت منى رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام وعنده الناس مجتمعون ، فأتيته فقلت له : أخبرني عن الرجل ، وقصصت عليه قصّتي وقلت : أيّهما أفضل ، الحجّ أو الصدقة ؟ فقال : ما أحسن الصدقة ، ثلاث مرّات ، قال : فقلت : أجل فأيّهما أفضل ؟
قال : ما يمنع أحدكم من أن يحجّ ويتصدّق ، قال : قلت : ما يبلغ ماله ذلك ولا يتّسع ، قال :
إذا أراد أن ينفق عشرة دراهم في شيء من سبب الحجّ أنفق خمسة وتصدّق بخمسة أو قصّر في شيء من نفقته في الحجّ ، فيجعل ما يحبس في الصدقة ، فإنّ له في ذلك أجراً
. قال : قلت : هذا لو فعلناه
هامش
( 1 ) . كامل الزيارات : ص 552 ، انظر : بحار الأنوار : ج 96 ص 10 .
( 2 ) . الكافي : ج 4 ص 259 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 371 .