وَاستَعمِلني بِطاعَتِكَ وطاعَةِ رَسولِكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ أبَداً مَا استَعمَرتَني « 434 » وَاجعَلني مِن أوفَرِ عِبادِكَ عِندَكَ نَصيباً في كُلِّ خَيرٍ أنزَلتَهُ وتُنزِلُهُ ، في شَهرِ رَمَضانَ في لَيلَةِ القَدرِ ، وما أنتَ مُنزِلُهُ في كُلِّ سَنَةٍ « 435 » مِن رَحمَةٍ تَنشُرُها ، وعافِيَةٍ تُلبِسُها ، وبَلِيَّةٍ تَدفَعُها ، وحَسَناتٍ تَتَقَبَّلُها ، وسَيِّئاتٍ تَتَجاوَزُ عَنها « 436 » وَارزُقني حَجَّ بَيتِكَ الحَرامِ في عامي هذا وفي كُلِّ عامٍ « 437 » وَارزُقني رِزقاً واسِعاً مِن فَضلِكَ الواسِعِ « 438 »
« واستعملني » استعمله ؛ أي جعله عاملًا ، سأله أن يعمل والعمل كلّ فعل يكون من الحيوان بقصد ، فهو أخصّ من الفعل ؛ لأنّ الفعل قد يُنسب إلى الحيوانات الّتي يقع منها فعل بغير قصد ، وقد ينسب إلى الجمادات . « 1 » « بطاعتك » أي وفّقني العمل فيما تريد منّي ، وفي الصحيفة : «
واستعمل بدني فيما تقبله منّي » ، « 2 » و « واستعملني بما تستعمل به خالصتك » ، « 3 » و « اللّهمّ . . . واستعملني بالطاعة
» ، « 4 » و «
واستعملني بما تسألني غداً عنه » . « 5 »
هذه كلّها حوائج مختلفة ، فإنّ العمل بالطاعة له شؤون مختلفة من كونه مقبولًا ، أو كونه بحيث يصدر من المخلصين ، أو كونه ممّا يُسأل عنه غداً .
« وطاعة رسولك محمّد صلى الله عليه وآله » فيما يأمر به النبيّ صلى الله عليه وآله وينهى عنه ، أو فيما يريده ، سواء كان أمر به أم لا ، ولعلّ المراد بطاعة اللَّه فيما أمر به أو نهى عنه ، والمراد بطاعة الرسول هو فيما يأمر به وينهى عنه في غير الواجب والحرام الإلهيّ ، كما قيل في :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
، « 6 » وإن كان يرجع كلّ ذلك إلى أمر اللَّه تعالى ونهيه بقوله عزّ وجلّ :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
، « 7 » وقوله سبحانه :
« وَما
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 348 .
( 2 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 21 .
( 3 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 4 ) . المصدر السابق : الدعاء 16 .
( 5 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 6 ) . النساء : 59 .
( 7 ) . الحشر : 7 .