تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح دعاء أبي حمزة الثمالي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
اللَّهُمَّ خُصَّني مِنكَ بِخاصَّةِ ذِكرِكَ « 427 » ولا تَجعَل شَيئاً مِمّا أتَقَرَّبُ بِهِ في آناءِ اللَّيلِ وأطرافِ النَّهارِ رِياءً ولا سُمعَةً ولا أشَراً ولا بَطَراً « 428 » وَاجعَلني لَكَ مِنَ الخاشِعينَ « 429 » اللَّهُمَّ أعطِنِي السَّعَةَ فِي الرِّزقِ « 430 » وَالأَمنَ فِي الوَطَنِ « 431 » وقُرَّةَ العَينِ فِي الأَهلِ وَالمالِ وَالوَلَدِ وَالمُقامَ في نِعَمِكَ عِندي « 432 » وَالصِّحَّةَ فِي الجِسمِ ، وَالقُوَّةَ فِي البَدَنِ ، وَالسَّلامَةَ فِي الدّينِ « 433 » « اللّهمّ » يااللَّه مرّ الكلام فيه . « خصّني منك » التخصيص والاختصاص والخصوصية والتخصّص : تفرّد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة ، وذلك خلاف العموم ، « 1 » خصّ بالشيء يخصّه : فضّله به وأفرده ، واختصّه بالشيء بمعنى خصّه . أي فضّلني من قبلك « بخاصّة ذكرك » الخاصّة : الذي تخصّه لنفسك ، ويُحتمل في المراد من هذه الجملة : الأوّل : علّمني ذكراً لفظياً خاصّاً من بين الأذكار ؛ لأنّ لبعضها أثر خاصّ ليس في غيره ، كما ورد في الأحاديث . الثاني : وفّقني لئن أذكرك ولا أنساك ولا يأخذني غفلة ذكراً خاصّة بجلال وجهك ، كما في الحديث : « يا عليّ ، ثلاث لا تطيقها هذه الأُمّة : المؤاساة للأخ في ماله ، وإنصاف الناس عن نفسه ، وذكر اللَّه على كلّ حال ، وليس هو : سبحان اللَّه والحمد للَّه‌ولا إله إلّااللَّه واللَّه أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف اللَّه عزّ وجلّ عنده وتركه » . « 2 » وفيه عن الأصبغ بن نباتة ، : قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : الذكر ذكران : ذكر اللَّه ( عزّ وجلّ ) عند المصيبة ، وأفضل من ذلك ذكر اللَّه عندما حرّم اللَّه عليك ، فيكون حاجزاً » ، « 3 » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، « 4 » ولعلّ هذا المعنى هو المراد من الذكر في القرآن الكريم ، كقوله تعالى :
« وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي »
« 5 » و
« لا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا » .
« 6 »
هامش
( 1 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 149 . ( 2 ) . الخصال : ص 125 ، مكارم الأخلاق : ص 436 ، انظر : بحار الأنوار : ج 71 ص 395 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 90 ، الاختصاص : ص 218 ، مشكاة الأنوار : ص 112 ، انظر : بحار الأنوار : ج 90 ص 164 . ( 4 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 93 ص 148 وما بعدها . ( 5 ) . طه : 42 . ( 6 ) . الكهف : 28 .