الجانب ، وكثرة الصدقة
» . « 1 » وفيه : « إنّ موسى عليه السلام قال : ياربّ أخبرني عن آية رضاك عن عبدك ، فأوحى اللَّه إليه : إذا رأيتني اهيئ عبدي لطاعتي ، وأصرفه عن معصيتي ، فذلك آية رضاي » . « 2 » « وأحييته حياةً طيّبة » أصل الطيّب ما تستلذّه الحواسّ وما تستلذّه النفس ، والطعام الطيّب في الشرع ما كان متناولًا من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، « 3 » قال تعالى :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » .
« 4 » وفي الصحيفة : «
فأحيني حياةً طيّبةً تنتظم بما أُريد ، وتبلغ ما أُحبّ من حيث لا آتي ما تكره ، ولا أرتكب ما نهيت عنه » « 5 »
جمع في هذا الدعاء الحياة الطيّبة من جميع أنحائها في الدنيا ، وفسّرت الآية الشريفة بالحياة الأُخروية أو البرزخيّة أو الدنيويّة ، ولا وجه للتخصيص ، بل يستفاد من الآية الكريمة قاعدة كلّية للحياة الطيّبة ، وهي أنّ من كان مؤمناً وعمل صالحاً ، أي من كان يجعل اللَّه تعالى حياته طيّبة ، فإنّه بإيمانه يعرف الحقّ والباطل فيترك الباطل ويتعلّق قلبه بربّه ، فلا يريد ولا يحبّ إلّااللَّه وقربه ، ولا يخاف إلّاسخطه وبعده ، ويرضى برضاه ، ويجد في نفسه من البهاء والكمال والقوّة والعزّة واللذّة والسرور ما لا يقدّر بقدر ، وليت هذه الحياة الجديدة المختصّة بمنفصلة عن الحياة القديمة المشتركة ، وإن كانت غيرها فإنّما الاختلاف بالمراتب لا العدد . « 6 » « في أدوم السرور » السرور ما ينكتم من الفرح ، قال تعالى :
« وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً »
، « 7 » والسرور بالضمّ : لذّة في القلب عند حصول النفع ، أو توقّعه ، أو اندفاع ضرّ ، وهو والفرح ، والحبور : أُمور متقاربة ، ولكنّ السرور هو الخالص المنكتم ، والحبور ما يُرى أثره في ظاهر البشرة ، هما تستعملان في المحمود ، وأمّا الفرح فهو ما يورث أشراً أو بطراً ،
هامش
( 1 ) . كشف الغمّة : ج 3 ص 41 ، بحار الأنوار : ج 75 ص 81 .
( 2 ) . أعلام الدين : ص 283 ، بحار الأنوار : ج 67 ص 26 .
( 3 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 308 .
( 4 ) . النحل : 97 .
( 5 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 147 .
( 6 ) . خلاصة من كلام الأُستاذ العلّامة في الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 366 - 367 في تفسير الآية الكريمة .
( 7 ) . الإنسان : 11 ، انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 228 .