« وأتممت عليه نعمتك
» تمام الشيء انتهاؤه إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء خارج عنه والناقص ، قال عزّ وجلّ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
، « 1 » والنعمة نعمتان : مادّي ممّا يدرك بالحواسّ ، ومعنويّ يُدرك بالعقول ،
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
، « 2 » فمن أتمّ اللَّه عليه نعمه في الحياة الدنيا يجمع له النعم المادّية مع المعنويّة ، ولعلّ المراد في قوله تعالى :
« وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي »
هو ذلك .
وفي الحديث : «
من أصبح وأمسى وعنده ثلاث ، فقد تمّت عليه النعمة في الدنيا : من أصبح وأمسى معافىً في بدنه ، آمناً في سربه ، عنده قوت يومه ، فإن كانت عنده الرابعة فقد تمّت عليه الّنعمة في الدنيا والآخرة ، وهو الإيمان » . « 3 »
« ورضيت عنه » رضا اللَّه سبحانه عن عبده هو الفوز العظيم ، قال تعالى :
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
، « 4 » و
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
، « 5 » و
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
، « 6 » ورضا اللَّه تعالى عن العبد هو أن يراه مؤتمراً لأمره ومنتهياً عن نهيه .
وفي الصحيفة : «
بلغني مبالغ من عنيت به وأنعمت عليه ورضيت عنه » ، « 7 » « ولا أبلغ رضاك . . . إلّا بطاعتك » . « 8 »
وفي الحديث : «
إنّ موسى عليه السلام قال : ياربّ دلّني على عمل إذا أنا عملته نلت به رضاك ، فأوحى اللَّه إليه : يا بن عمران ، أنّ رضائي في كرهك ، ولن تطيق ذلك ، فخرّ موسى ساجداً باكياً ،
فقال :
ياربّ خصصتني بالكلام ولم تكلّم بشراً قبلي ، ولم تدلّني على عمل أنال به رضاك ، فأوحى اللَّه إليه أنّ رضاي في رضاك بقضائي » . « 9 »
ومن وصايا أمير المؤمنين عليه السلام : «
ثلاث يبلغن بالعبد رضوان اللَّه : كثرة الاستغفار ، وخفض
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . إبراهيم : 34 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 148 ، تحف العقول : ص 36 ، انظر : بحار الأنوار : ج 79 ص 139 - 140 .
( 4 ) . المائدة : 119 .
( 5 ) . المجادلة : 22 .
( 6 ) . البيّنة : 8 .
( 7 ) . الصحيفة السجّادية : الدعاء 47 .
( 8 ) . المصدر السابق : الدعاء 47 .
( 9 ) . الدعوات : ص 164 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 358 .