وأمّا غير الرياء ممّا ينافي الإخلاص ، نحو قصد الحمية في الصوم والتبرّد في الوضوء والتفرّج والتوحّش عن الأهل والتجارة في الحجّ والخلاص عن المؤونة وسوء الخلق في العتق ، إلى غير ذلك ممّا يخرج العمل عن كونه خالصاً للَّهتعالى ، فهو أيضاً مبطل للعمل الذي يشترط فيها القربة والإخلاص . « 1 » يطلب من اللَّه تعالى ألّا يجعل أعماله رياءً ، أي يوفّقه للإخلاص ولتهذيبه عن هذه الأرجاس القلبيّة ، ويطهّره عن الرذائل الخلقيّة .
« ولا سمعة » ، السمعة - بالضمّ - : ما يسمع من صيت أو ذكر أو غيره ، وفعله رياء ، وسمعة ؛ أي ليراه الناس ويسمعوه ، قيل : السمعة ما يُذكر من القول الجميل والوعظ ، وما يُقرأ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم .
وفي معاني الأخبار عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى »
« 2 » قال : «
هو قول الإنسان : صلّيت البارحة وصمت أمس ونحو هذا
. ثمّ قال عليه السلام : إنّ قوماً كانوا يصبحون فيقولون صليّنا البارحة وصمنا أمس ، فقال علي عليه السلام : لكنّي أنام اللّيل والنهار ولو أجد بينهما شيئاً لنمته » . « 3 » وفيه عن محمّد بن عرفة ، قال : « قال لي الرضا عليه السلام :
يا بن عرفة ، اعملوا لغير رياء ولا سمعة ؛ فإنّه من عمل لغير اللَّه وكّله اللَّه إلى من عمل » . « 4 »
وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : «
قال أمير المؤمنين عليه السلام : أخشوا اللَّه خشيةً ليست بتعذير ، واعملوا للَّهفي غير رياء ولا سمعة ؛ فإنّ من عمل لغير اللَّه وكّله اللَّه إلى عمله » . « 5 »
« ولا أشِراً » أشِر من باب علم ؛ أي بطر وفرح ، أو شدّة البطر ، والبطر وهو دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلّة القيام بحقّها وصرفها إلى غير وجهها ، « 6 » وفي المجمع :
هامش
( 1 ) . انظر : سفينة البحار : ج 3 ص 265 ما نقله عن الفيض رحمه الله ، وقد تعرّض الفقهاء العظام الكرام لبيان حقيقة الرياءوما يتحقّق به وما يتفرّع عليه في الكتب الفقهية في باب نية الوضوء .
( 2 ) . النجم : 32 .
( 3 ) . معاني الأخبار : ص 243 ، الزهد للكوفي : ص 66 ، انظر : بحار الأنوار : ج 72 ، ص 243 .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 294 ، بحار الأنوار : ج 72 ص 284 .
( 5 ) . الكافي : ج 5 ص 57 ، انظر : بحار الأنوار : ج 72 ص 293 .
( 6 ) . انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص 50 .